فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 274

والملاحدة والمفسدين عبّاد الشهوات وحملة أفكار الهدم التي نخرت ولا زالت تنخر في جسد أمتنا فزادوها رهقًا دمّرهم الله ودمَّر أوكارهم العفنة.

عدنا إلى مسألة الحوثيين، فنحن نعلم ما كان يقوله مفتي آل سعود عن الجهاد في العراق، حيث أقام من العراقيل والعواقيل التي تصد عن سبيله ما يستحيي منه كل سوي، وكابر في اختلاق أمورٍ يحاول بها نزع الشرعية عن ذلك الجهاد، أو على الأقل تشويش الأذهان بغرس الشبه في القلوب، وسلك في سبيل ذلك ضروبا من الإرجاف والإجحاف، والتخذيل والتدجيل، الذي تقر به أعين أولياء نعمته بل وأولياء أولياء نعمته من النصارى المحتلين الذين ما حلموا بشيء حلمهم بأن ينتصب (مفتي) دولة التوحيد ليشكك في الراية التي يقاتل تحتها المجاهدون في العراق ويجعل ما يحصل هناك فتنة ينبغي أو يجب النأي بالنفس عنها، وأصدر في ذلك بيانًا مطولًا مفصلًا تناقلته وسائل الإعلام ليكون شهادة قاطعة على فساد دين من اقترب من الطغاة وركن إليهم فكيف بمن قبل رؤوسهم بل أنوفهم وهو هاشٌّ باشٌّ!

فما حصل -وهو حاصل إلى الآن - في العراق أن دولًا نصرانية كافرةً، وبعداوتها للدين جاهرة، قد أجلبت عليها بخيلها ورجلها، ودهمت البلاد برًا وبحرًا وجوًا، وارتكبت من الفظائع والبشائع ما أبصره الأعمى وسمعه الأصم، واقشعرت له الجلود وتفتت الكبود، وحرك القلوب وإن كانت كالحجارة أو أشد قسوة، فلم يسلم منهم رجلٌ ولا امرأة، ولا طفل، ولا مسجد، و لا مصحفٌ، ولا بيتٌ، بل أحرقت حممهم كل شيء، ودمرت قنابلهم كل شيء، وهم ألوفٌ مؤلفة.

فوقف أمام هذه الجموع الكافرة الكاثرة، قلة قليلة من أهل الإيمان، وجنود التوحيد، فنبذوا عنهم العجز والجبن، ولفظوا الوهن والكسل، وألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام، وكفروا بالحدود والسدود، فخاطبوا واستنفروا أمةَ الإسلام الواحدة ولم يلتفتوا إلى قوميات أو أعراق أو أسماء مزقت أمتهم إربًا، فلم يجعلوها عقبة ولا حائلًا يمنعهم من التناصر والتآزر، فنفر إليهم أهل الغيرة والإيمان من أوساط الأرض وأطرافها، وهبوا إليهم زرافات ووحدانا، وغامروا وخاطروا وتحملوا ضروب المشاق وأنواع المصاعب حتى يغيثوا إخوانهم، ويفوزوا برضى ربهم، ويحولوا بين الكافر ومبتغاه، وقد استيقنوا بأن النصر من عند الله، وأن الحق غالب والباطل زهوق، فاختلط الدم بالدم، والتحم العزم بالعزم، وقدموا من التضحيات النادرة ما كان غرة ناصعةً في وجه هذا العصر المظلم الملطخ بالهون والخنوع والخضوع والمسكنة، ومفخرةً يتباهى بها كل من طال مكثه في بِرْكة القنوط الآسنة، ومقصدهم في ذلك أجلى من الشمس في كبد السماء ليس دونها سحاب، فأرضهم تغلب عليها النصارى الكفرة، فهم يدافعونهم بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت