ما أوتوا من قوة ليقيموا دولة إسلاميةً لا تخضع إلا لله، ولا تتبع إلا شرع الله، توالي أولياءه وتعادي أعداءه، فأية راية أوضح من هذه الراية، وأية غاية أصرح من هذه الغاية، حتى يقال إنها ملتبسة، وهل التباسها إلا في أذهان المتنعمين الذين يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام، وألوان الثياب، يتشدقون بالكلام]
أما وقد توجّس آل سعود من لحوق ضر، وخيف على نعيمهم من شيء من الأذى، وأدركهم طائفٌ من خطرٍ عارض، من خلال شرذمة (متسللين) ، فهنا رايات الجهاد النقية، ومقاصده الواضحة الجلية، وفتاواه الجريئة والصريحة، والتحريض الدائم والمستمر، فسمعنا -بعد طول انتظار- أن هناك شيئًا اسمه جهاد ورباط ونفير وشهادة وشهداء، وبدأت المنابر تهتز بالدعاء للمجاهدين والمرابطين، ولكن وقفًا عليهم في الجنوب دون غيرهم!، وتليت آيات الجهاد وقُرِئت أحاديثه وظهرت فضائله بعد طول غياب بل تغييب، فعلمنا أن القاعدة الجامعة التي تضبط كثيرًا من الفتاوى عند هؤلاء هي: حيثما وجد رضى الحاكم فثم حكم الله!، فكانوا أَولى بعقيدة العصمة فيهم من الرافضة بأئمتهم، فما أغضب طغاة آل سعود كالجهاد في العراق فهو راية ملتبسة -وربما عمية - لأن الضر واقع مباشرةً على سادتهم ومنصِّبيهم من الأمريكان وأحلافهم، وأما إذ اقترب نذير الشر من عرشهم ولو بفرقعات خاوية على جبالٍ نائية وحدود مترامية فإن صرخات النفير دوت في الآفاق كصيحات النذير العريان، وصار الجهاد شرعيًا وصفاء رايته ظاهرٌ للعيان ولا حاجة معها لبيان.
فأين فلول المتسللين -إن كانوا حقًا قد تسللوا- من الجيوش الجرارة التي زحفت جهارًا ببطرها وكبريائها برجالها ونسائها؟! وأين أسلحة أولئك المتسللين من أسلحة من جمعوا من العتاد والتقنيات وأسلحة الدمار البرية والجوية والبحرية ما لم يُسبقوا إليه قط، وأين أهداف من جاء بمشاريع وخطط لو طبقت لما بقيت للإسلام باقية ولا قامت له قائمة من أهداف تلك الشرذمة التي لا يبلغ أمرها عشر معشار قوات عباد الصليب؟ و أين ما عاناه ويعانيه أهل السنة في العراق على أيدي الصليبين المتوحشين وأتباعهم من الرافضة الحاقدين مقابل ما فعله أو يفعله الحوثيون؟ نسأل الله أن يخزيهم أجمعين، ويجعل حربهم بعضهم بعضًا نجاة لعباده المؤمنين الموحدين وقوة للمجاهدين الصادقين.
وليس المقصود هنا هو الدفاع عن أولئك الحوثيين -أخزاهم الله- ولا البحث عن حكم قتالهم، فما ذلك من شأننا ولا مِن مهامنا، ولسنا ملزمين بأن ننحشر في كل وجهة ولاَّها طغاة آل سعود، ولا أن نجري قاطرتنا على السكة التي أقاموها، وقد كنتُ كتبت مقالا عن الرافضة منذ سنوات بعنوان (نار المجوس في جزيرة العرب) فليرجع إليه من شاء، ولكن كما