قلت لما خذل أمثال المفتي المجاهدين في العراق، وخذَّل عنهم من يريد النفير إليهم، وضرب صفحًا عن كل ما يرتكبه الصليبيون المجرمون وأعوانهم من الرافضة وتغاضى عنه، وشكك في راية الجهاد الصافية التي يقاتل تحتها المجاهدون ابتلاه الله بما هو من جنس ذلك وبوجه لا مقارنة فيه ألبتة بين الصورتين لا من جهة الدافع ولا المدفوع، فضاقت عليه الحيل، وانعدمت الخيارات، وانقطعت سبل التفلت فاندفع غير مبال بالتناقض ولا مكترث بالتعارض فأفتى بما أفتى به من الجهاد الشرعي ضد الحوثيين، فحرَّض وحضَّض، وحثَّ واستنهض، وعلى الجميع التسليم وويلٌ لمن يشكك أو يعترض، فإذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام، ولا تعترض فتنطرد، ولا أدري ماذا يقول عن حكم الجهاد الآن ضد (الجيوش) الكافرة السافرة الغاصبة في العراق أو أفغانستان أو ضد (المتسللين) ! الأثيوبين إلى الصومال، أو ضد متسللي (السي آي أيه) ومرتزقة البلاك ووتر في باكستان، وغير ذلك كثير، بل وضد قوات الصليبيين في جزيرة العرب والتي تجاورهم وتُجيرهم، وتحرسهم -زعموا- وتحصد المسلمين جيرانهم، وتحيِّيهم وتقتِّل إخوانهم في العراق وأفغانستان ووزيرستان انطلاقًا من قواعدها المقامة على أرضهم، فما لكم كيف تحكمون! ولله در عبد الله بن المبارك حينما قال:
يا جاعل الدين له بازيا ... يصطاد أموال السلاطين
لا تبع الدين بدنيا كما ... يفعل ضلال الرهابين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
وهذا هو ما اعتدنا عليه من طغاة آل سعود وتلك هي سيرتهم وسريرتهم، فتجدهم يكيدون للدين وأهله، ويحاربونه بمكرهم الدفين، وينفقون في الصد عنه الأموال الطائلة بغير حساب، ويؤاخون من أجل ذلك كل كافرٍ لعين من عباد الشجر والحجر والصلبان والشيطان، وتمتد أياديهم إلى كل قضية من قضايا المسلمين التي تتعلق بها آمالهم فما زالوا بها حتى يضيعوها أو يحرفوها أو يقضوا عليها، فهم على ذلك حتى إذا مسهم الضر أو كاد، وظنوا أن لا ملجأ لإنقاذهم إلا بالتمسح بالدين يمموا شطره، فانبسطوا له، وأظهروا التنسك والطاعة، والانفساح والانشراح، وفتحوا له نافذة تنفعهم ولا تضرهم، وتنقذهم ولا تعجزهم، وتحوطهم ولا تحيط بهم، واتخذوا من تقرب إليهم من العلماء سُخْرةً وسُخَرةً، ومطيةً وهُزَأَةً، حتى إذا قضوا مأربهم وحصّلوا مطلبهم، وقبضوا مغنمهم، وانتهت مهمة (الدين) انقلبوا عليه، وازدروه وأزروا به، وألقوه كما يلقى المنديل، وهكذا دواليك، فحالهم كما قال عز وجل: وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ