فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 274

الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور/47 - 50]

ومن استقرأ مواقفهم وأعمالهم تجاه كثير من قضايا المسلمين -خاصة منها ما يتعلق بالجهاد- وتجرد عن الهوى في تقويمها يرى ذلك في غاية الوضوح، ولا أدل على ذلك مما كانوا عليه في الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي حينما كانت رياح الغرب تساعدهم، ثم التنكر له بل محاربته اليوم إذ صار ضد أوليائهم ومنصِّبيهم من الأمريكان وأتباعهم، فهم جارون على قاعدة اليهود القوم البهت: سيدنا وابن سيدنا ثم شرنا وابن شرنا، ومثله مؤاخاتهم للرافضة والتودد لهم، وفسح المجال لمشركيهم ومولوليهم يندبون ويلطمون (ويلعنون) عند قبور الصحابة رضي الله عنهم وفي طيبة الطيبة، بل حمايتهم والدفاع عنهم والإنكار على من أنكر عليهم، وصم الآذان عن أهل النصح والتحذير من شرهم وشركهم، وملء السجون بهم وصب ألوان العذاب عليهم، حتى إذا شعروا بشيء من الخطر من قبل الحوثيين وأعوانهم الرافضة المخذولين أظهروا قوتهم وبطشهم، وسخروا ضدهم نفس القوات التي كانت تحميهم، مما يبين أن ما كانوا عليه من التغاضي عنهم وتسهيل الأمر لهم والتوسعة عليهم لم يكن عن عجزٍ وضعف، وإنما عن خبثٍ ودس وتهاونٍ وتعاون بناء على مصلحةٍ راجعة لهم رأوها فراعوها، فلما زالت أدالوا عليهم، فتعسًا للطالب والمطلوب، فما كان لدين يجرره هؤلاء الطغاة بأهوائهم، ويُخضعونه لشهواتهم أن تقوم به قائمة الحق بل هو أدعى لاستجرار الفساد على البلاد والعباد كما قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون/71] ، قال الإمام أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في هذه الآية: [يقول تعالى ذكره: ولو عمل الربّ تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن؛ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد، فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحقّ، لم تقرّ السموات والأرض ومن فيهنّ من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق.] (تفسير الطبري: 19/ 57)

إذًا فكل مَن لم يستأجر عقله ويحنِّط فكره من حقه أن يسألكم سؤالًا صريحًا، ويطالبكم بجواب يشفي النفس ويزيل اللبس: ما الذي فرقتم به بين قتال الحوثيين فعددتموه جهادًا شرعيًا ممدوحًا، وجعلتم المقيم في مواجهتهم مرابطًا مأجورًا وبين قتال قوات النصارى وأعوانهم في العراق فحكمتم على رايته بأنها ملتبسة، وثبطتم النافرين لقتال أولئك الكفرة واعتبرتم خروجهم مذمومًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت