فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 274

أمرٌ آخر على النسق السابق نفسه، وهو أنه لم نزل نسمع ونقرأ أن (القاعدة) لا تتورع عن دماء (الأبرياء) ، ولا تتردد في سفك دماء المسلمين أحرى غيرهم ممن أسميتموهم بالمدنيين، وهي أكذوبة أحدثها أعداؤها الكفرة فتلقفها من تلقفها من المسلمين وراح يرددها ويروجُّها جهلًا أو حسدًا أو سخفًا، حتى يرتكز هذا المعنى في القلوب ويصبح كالمسلّمات التي لا تقبل النقد ولا النقض، ولا الرد أو الرفض، ويكون طلب البرهان عليها من توضيح الواضحات وهو -كما عُلِم وعرف - من أعضل المعضِلات.

واليوم ها هي دولتهم (الموحِّدة) الوحيدة ترتكب (الجريمة) نفسها! فتقتل الأبرياء على رؤوس الأشهاد، وتصب عليهم أطنانًا من الحمم الحارقة الخارقة الصاهرة، فتدك القرى بساكنيها ولا يعنيها مَن فيها، فتختلط لحوم النساء بالأطفال بالشيوخ بالحيوانات، ومع ذلك لم نسمع من أولئك المنتقدين (الصريحين الجريئين) همسًا ولا ركزًا، بل لا يزالون لدولتهم مؤيدين داعمين داعين ظاهرًا وعلى الغيب، ولو كانت التهمة الملصقة بالمجاهدين والقاعدة صادقة حقة -وهيهات أن تكون كذلك - لكانوا هم أولى بالاعتذار لهم وأحق بأن يغض الطرف عنهم من طغاة آل سعود العابثين بالدين المسخّرين له الساخرين منه بإعلامهم المَهين والأسباب في ذلك كثيرة:

فمنها: أن العدو المهاجم للمجاهدين في ساحات القتال لا يقارن إطلاقًا بشراذم المتسللين الذين يحاول حكام آل سعود جاهدين صدهم ودفعهم، لا من جهة الكثرة والأعداد، ولا من جهة التقنيات والعتاد والإعداد، فأين تحالف القوى الصليبية بجيوشها الجرارة وآلاتها المتطورة وجنودها المدربة من قبائل تطوقها الجبال وتحتضنها الأودية والتلال وهم شراذم من (المتسللين) كما اختار إعلام آل سعود لهم هذا الاسم بأنفسهم.

ومنها: قلة أعداد المجاهدين وتواضع إمكاناتهم في مقابل ما عند العدو مما ذكرنا، وبطبيعة الحال فإن الضعيف المحاصر المتيقن للموت سيدفع عن نفسه بما يستطيع، فأين اعتداء شراذم (المتسللين) على الأطراف النائية لدولة آل سعود من اعتداء القوى الصليبية الكافرة على ديار المسلمين وحلولها بالعقر منها ومطاردة المجاهدين في كل قرية أو مدينة أو وادٍ أو بيتٍ، فانظر إلى المعتدي والمعتدى عليه في كلٍّ من الحالتين ثم قارن وأنصف.

ومنها: أن العدو الذي يقاتله المجاهدون مختلطٌ بالسكان ومتحرك في أوساطهم ومقيمٌ لقواعده العسكرية وسط سكانهم وسكناهم ويتحرك في طرقهم وبينهم، أما شراذم (المتسللين) فإنهم -بهذا الوصف- متسللون وكفى، وهذا يعني أنهم قد انفصلوا عن ديارهم وفارقوا مواطن سكنهم وتميزوا عن أهليهم ونسائهم وأطفالهم، فما الحاجة إذًا لدك القرى بعد أن تميز العدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت