والأهم من ذلك هو الدعم الشعبي والتعاطف الجماهيري، الذي انزوى وأصبح شبه معدوم في العالمين العربي والإسلامي؛ خاصة دول الطوق المحيطة بسوريا (تركيا والأردن ولبنان) ، بجانب استعداء الشعوب في مصر واليمن وليبيا وغيرها، بعد أن ساهمت الأنظمة والاستخبارات ووسائل الإعلام في تشويه كل ما يتعلق بفريضة الجهاد والمجاهدين.
كما أن على المجاهدين ألا يعجلوا في إعلان الدول والإمارات قبل أن يستكملوا مقوّمات قيام تلك الدول والإمارات، ويُمكن لهم في الأرض؛ لأن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. مع عدم البناء على أمل أن الناس سيقاتلون لتثبيت الدولة الناشئة، وإنما لا بد من دراسة الأمر وتقييمه والتأكد من اكتمال مقوّمات النجاح وتحري الوقت المناسب لإعلانها.
يقول الشيخ أسامة -رحمه الله-:"اليمن أكثر الدول العربية تهيؤًا لإقامة دولة إسلامية، ولكن هذا لا يعني أن المقومات الأساسية اللازمة لنجاح هذا المشروع قد اكتملت. ومن هنا يزداد الحرص على المحافظة عليها، وعدم إقحامها في الحرب قبل أن تكتمل العدة المطلوبة على جميع المحاور المهمة، وإن الراجح لدي عدمُ التصعيد فيها للأسباب التالية:"
-التصعيد يعني استنزاف جزء كبير من طاقة المجاهدين دون استنزاف رأس الكفر (أمريكا) بشكل مباشر.
-ظهور قوّة مسيطرة للمجاهدين في اليمن أمر يستفز ويستنفر الأعداء الدوليين والمحليين، استنفارًا كبيرًا جدًا، مختلفًا تمامًا عن ظهور قوّة للمجاهدين في أي دولة من الدول التي ليست في قلب العالم الإسلامي. فحالهم في اليمن كحال من يحارب لحفظ حياته وإمكانات الإخوة هناك غير مهيأة لدخول هذا الصراع. ووجوب الجهاد لا يعني أن نقيمه في كل إقليم بما في ذلك الأقاليم التي لم يتيسر فيها مقوّمات النجاح، فالجهاد وسيلة لإقامة الدين وقد يسقط للعجز عنه دون أن يسقط الإعداد له) اهـ كلامه رحمه الله.
والآن نأتي للحديث عن الساحات الداخلية: قمع التحرر الصوري من الاحتلال العسكري الصليبي للدول الإسلامية أواسط القرن الماضي، بعد تقسيم المسلمين إلى دويلات وإمارات؛ سيطر على الحياة السياسية ثلةٌ من العملاء والمنتفعين وأشد الناس زندقة وإلحادًا، الذين يعطون الناس من أطراف ألسنتهم حلاوة ويذيقونهم مرًا وحنظلًا. ويظل هؤلاء الطغاة يتمسحون بالدين ويرفعون شعارات جوفاء عن تقيين أحكام الشريعة تمهيدًا لتطبيقها. ويريدها أباطيل ومحاربة الفساد وتحقيق الرجاء، إلى غير ذلك