الأمور يحصل فيه مفاسد، والذي أرى أولًا أن لا يشتغل الشباب في هذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر، وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز، على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها .. ! ا- هـ.
أقول: لا نسلم للشيخ بصواب ما تقدم من كلامه؛ ونسجل عليه المآخذ التالية:
أولًا: أن تكفير الطواغيت والبراء منهم ومن دينهم وكفرهم وشركهم .. هو من الدين، بل من أعظم ما جاء به الدين وأمر به، ودين المرء لا يستقيم ولا يصح إلا بعد الكفر بالطاغوت وبعد تكفيره والبراء منه، كما دلت على ذلك شهادة التوحيد .. وغيرها عشرات النصوص من القرآن والسنة!
وما كان كذلك لا يجوز أن يُمنع عن عامة المسلمين .. أو يُقتصر تلقينه لطلاب العلم فقط كما يريد الشيخ .. فالدين ـ كل الدين وبخاصة منه التوحيد ـ للجميع .. يُعطى للجميع ولا يُحجب شيء منه عن أحد .. فليس من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يحجب العلم ـ حاشاه ـ عن الناس، فيمنحه لأناس دون أناس .. خشية حصول المفسدة المزعومة!
بل المفسدة كل المفسدة عندما يجهل الناس دينهم وتوحيدهم .. ويجهلون سبيل المجرمين وسبيل أئمة الكفر والطغيان .. مما يحملهم ذلك على الدخول في موالاة الطاغوت، والوقوع في الشرك وهم لا يدرون .. كما هو واقع كثير من الناس في هذا الزمان!
فالدين الذي فيه شيء لا يجوز أن يعلمه إلا الخاصة .. وشيء يجوز للعامة أن يعلموه ويطلعوا عليه .. هو دين القرامطة الباطنيين الذين يخافون أن تُعرف حقيقتهم وحقيقة كفرهم .. مما يحملهم على حجب عقائدهم وأفكارهم عن عامة الناس من أتباعهم، ولا يُطلعون عليها إلا الخواص منهم، ممن يثقون بولائهم ومقدرتهم على استيعاب وفهم مصطلحاتهم ورموزهم .. وديننا ـ ولله الحمد ـ براء كل البراء من ذلك!!
ولو قال الشيخ: ننصح عامة المسلمين بأن لا يخوضوا في حالات الكفر يكون فيها محتملًا ومتشابهًا، وغير بواح أو صريح .. فهذه حالات تترك لأهل الاختصاص والاجتهاد ليقولوا فيها قولهم الفصل .. لو قال الشيخ ذلك لكان كلامه صحيحًا .. ولكن ليس في كلامه ما يدل على ذلك!!
ثانيًا: نهي الشيخ الشباب أن يشغلوا أنفسهم بتكفير طواغيت الحكم، ومعرفة من منهم يستحق التكفير ومن منهم لا يستحق ذلك .. ومن يجوز الخروج عليه ومن لا يجوز .. ونصحهم بأن يهتموا بما أوجبه الله عليهم أو ندبهم إليه .. يفيد أن تكفير طواغيت الكفر والردة الجاثمين على صدر الأمة بالحديد والنار .. ليس مما أوجبه الله عليهم ولا حتى مما ندبهم إليه .. وهذا خطأ ظاهر وهو مخالف لعشرات النصوص من الكتاب والسنة التي تلزم الكفر بالطاغوت والبراء منه .. كنا نود أن الشيخ لم يقع فيه!!