فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 274

فعرضت هذه الأشياء على مجمع البحوث الإسلامية التزامًا بأنه لا بد أن تكون موافقة للشريعة، فرفض المجلس هذه التشريعات؛ لأنها مخالفة للشريعة، ولم تسن هذه القوانين بناء على هذه المادة، فكانت هذه المادة بلا شك مكسب كبير جدًّا.

وهذه المادة تمنع وصف المنازعة لله -عز وجل- في الحكم على المجالس التشريعية المصرية، ومعناها أن هذه المجالس لا تملك أن تنازع الله في حكمه، وأن شرع الله -سبحانه وتعالى- إذا ثبت فلا يمكن لأحد منازعته، كذلك حين يقسم رئيس الدولة ورئيس الوزراء وضباط الجيش والشرطة وأعضاء مجلس الشعب والشورى يقسموا على احترام الدستور الذي ينص على أن حكم الله لا يمكن أن يعارض، فهذا شيء عظيم جدًّا).

التعليق:

أنبه أولا إلى أن مسالة الحكم لا تتجزأ فإما أن يكون الحكم كله لله وإما أن يكون لغيره وسواه ..

وإذا وجد في أي حكم تعدد في المرجعية بأن صارت فيه مرجعيتان إحداهما لله تعالى والأخرى لغيره فهذا شرك لا يقبله الله عز وجل.

وهذا واقع الدساتير الديمقراطية التي تجعل الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين ..

فانطلاقها من الأسس الديمقراطية التي تعطي الحاكمية للشعب متناقض مع كون الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين.

والحقيقة أن المرجعية الأساس في النظام الديمقراطي هي تحكيم الشعب والخضوع لإرادته ومهما قرروا في الدستور بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين فذلك فرع عن إرادة الشعب وتكريس لها ..

فالخضوع لإرادة شعب في هذه الحالة هو الذي بوأ الشريعة هذه المكانة وأكسبها صفة المرجعية؛ ومن خلال الخضوع لإرادة الشعب أيضا يمكن أن تهمش الشريعة وتهمل.

وكل ما يحدث اليوم من إقرار بكون الشريعة الإسلامية مصدرا للقانون فهو من باب الخضوع لإرادة الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت