فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 274

فالعلمانيون والأقباط مثلا يصرحون برفضهم للشريعة وإنما قبلوا بمرجعية الشريعة انسجاما مع قواعد اللعبة الديمقراطية التي تقتضي الخضوع لإرادة الأغلبية وليس انقيادا واستسلاما لشريعة الإسلام.

وما يريده الله تعالى هو أن تكون الشريعة مرجعا في حد ذاتها لا أن تكون فرعا عن إرادة الشعب أو تكريسا لها.

إن تطبيق الشريعة بهذه الطريقة أشبه ما يكون بعملية الوضوء بالنجاسة .. !

وخير من هذا لو أنهم تركوا المشاركة في السياسة جملة وتفصيلا ..

فمن أراد الخوض في السياسة فليخضها بأسلوب شرعي أو ليقعد في بيته ..

وليس في الديمقراطية ما هو شرعي ..

أما تكريس الشرك بحجة الوصول إلى التوحيد فليس مما أمر الله به:

أمطعمة الأيتام من كد فرجها *** لكي الويل لا تزني ولا تتصدقي .. !

إن الهدف الأعظم من تطبيق شرع الله تعالى هو إظهار الخضوع والانقياد له تعالى وحين يخلو تطبيق الشريعة من هذا الهدف الأعظم فلا قيمة له عند الله عز وجل: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم}

ما يريده الله تعالى هو أن يكون تطبيقنا للشريعة تطبيقا جوهريا متضمنا كل معاني الطاعة والخضوع والانقياد والاستسلام لا مجرد تطبيق شكلي صوري ..

ولا يتحقق ذلك حين ننطلق من مبدأ تحكيم الشعب.

يحاول الشيخ في هذا الحديث أن يقول إن وجود هذه المادة في الدستور تضفي عليه صبغة إسلامية وتزيح عنه وصف الشركية .. !

وهو يتناسى أن الدستور هو القانون الأساسي لنظام الحكم وأنه ليس مادة واحدة بل هو مكون من عشرات المواد ..

ولن يكون إسلاميا حتى تكون مواده كلها خالية مما يناقض شرع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت