وهُم يُنَفِّرونَ، ولا يُبَشِّرون! ويقولُ -صلى الله عليه وسلم-:"يسِّروا ولا تُعَسِّروا". وهُم يُعَسِّرونَ، ولا يُيَسِّرون!
ويقولُ -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّما أنا رحمةٌ مهداةٌ". وهُم جعلوا الهديَ النبويَّ كأنَّهُ ضِدُّ ذلك، ونقيضُهُ!! .. أينَ هؤلاء مِن العلمِ الشرعيِّ، والفقه الدينيِّ؟! أين هؤلاء مِن الرحمةِ بالخلقِ، والدعوة إلى الحقّ؟! أين هؤلاء مِن أدب الإسلام، وأخلاق أئمَّتِهِ الأعلام؟!
(وأمَّا ما(قد) يتعلَّلُ به بعضُ هؤلاء الغُلاةِ (!) مِن أنَّهُ يُوجَدُ في بلادِ الإسلامِ -بعضًا أو كُلاًّ-) أخطاءٌ، ويوجدُ نقصٌ، ويوجدُ تقصيرٌ: فلا أحدَ -لا مِن الحكام، ولا من المحكومين- يُكابِرُ في هذا، أو يُنكِره .. مع أنَّ هذا -مِن الناحية التاريخيَّةِ المَحْضَةِ- ممّا لم يَخْلُ منه عصرٌ إسلاميٌّ -ولا بلدٌ إسلاميٌّ- منذ انقضاءِ عصر الخليفة العادِل عمر بن عبد العزيز -رحمهُ اللهُ- على تفاوُتٍ لا يُجْحَدُ-.
ولكنَّ هذه الأخطاءَ -فضلًا عن ذلك النقص أو التقصير- لا تُسَوِّغُ -بأيِّ حالٍ مِن الأحوالِ- هذا التقتيلَ الأعمى، وذاك التفجيرَ البهيمَ، الذي ينالُ كثيرًا مِن المُسْتَامَنين، ولا ينجو منه أعدادٌ -قَلَّت أو كَثُرَتْ- مِن المسلمين! فضلًا عمَّا يُسبِّبُهُ مِن إخلالٍ بأمنِ المؤمنين، وزلزلةٍ لسكينةِ الآمِنين ..
إنَّ (الفكرَ التكفيريَّ) -بكافَّةِ مدارسِهِ، وأشكالِه، ودَرَجاتِه! - وتحتَ أيِّ نسبةٍ أو اسمٍ! - فكرٌ ضالٌّ مُضِلٌّ، فكرٌ ظالمٌ غاشمٌ؛ فكرٌ أساءَ للإسلامِ وأهلِه: أكثرَ مِن إساءَتِهِ (لغيرِه) ؛ في تفجيرِه، (وتكفيرِه) ، وقتلِهِ!
وبعدُ:
فإنَّ السلفيةَ الحقَّةَ -بصفائها، ونَقائِها- لا ترضَى، ولنْ تَرْضَى -مِن قبلُ ومِن بعدُ- أنْ يكونَ لها أيُّ صلةٍ فِكريَّةٍ -أو علميَّة، أو دعويَّة، أو سياسيَّة -بمثلِ هذه الحَرَكاتِ الكثيرةِ الأغلاط، والمُخالفةِ لسويِّ الصراط؛ لا هُروبًا مِن واقع، ولا تنصُّلًا مِن مسؤوليَّة، ولا نَايًا بنفسٍ، وإنَّما: إحقاقٌ للحقِّ، وإظهارُهُ لكافَّةِ الخَلْق، وخوفٌ مِن الربِّ، وحِرْصٌ على الأُمَّة ..
هذه هي (السلفيَّةُ) الحقِّةُ النقيَّة؛ فافْهَمُوها، ولا تَنْسِفُوها!
فـ: (السلفيَّةَ السلفيَّةَ) -يا عُقلاءَ الإنسانيَّة -ولا أقولُ- فقط! أيَّتُها الأُمَّة المحمَّدِيَّة-؛ فحاذِرُوا أنْ تُغالِطُوها، وأنصِفُوها ..