وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» [1] . ومن هذه الدروس التي تبين هذه الحقيقة أن النجاة والسلامة والسعادة بمقدار الالتزام بالكتاب والسنة، والرجوع إليهما.
2 -ومن الدروس في هذه القصة التفاؤل العجيب الذي يبعث الجد والأمل في نفوس الأنبياء، يوسف _عليه السلام_ في كل مراحل حياته لم يفارقه التفاؤل، وأبوه يعقوب _عليه السلام_ في أحلك وأشد ظروفه لم يفارقه التفاؤل، حتى أنك تجده -عليه السلام- يخاطب بنيه في مدة حرجة، وذلك عندما جاؤوا بنبأ حجز أخيهم في مصر، فيقول:"بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ" (يوسف:83، 84) ، ومع أنه في تلك الحالة، ومع حرج الموقف، ومع تلك الظروف، ومع قول بنيه:"تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ" (يوسف: من الآية85) . يقول لهم:"يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف:87) .
أمتنا تعيش هذه الآونة ظروفًا حرجة شديدة، فما أحوجها للتفاؤل، الذي يدفعها للعمل من أجل تحقيق موعود الله لها، فإن المهزوم من هزمته نفسه قبل أن يهزمه عدوه، وإذا دخل اليأس والقنوط على القلوب فشلت وخارت واستسلمت لعدوها.
فلتأخذ من يعقوب درسًا، فيعقوب _عليه السلام_ لم يفارقه التفاؤل أبدًا، وكذلك كان يوسف _عليه السلام_ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
3 -ومن الدروس في هذه ا القصة العظيمة نبذ ثلاثة أمور مهلكة، نادت السورة بمجموعها إلى قول: لا في وجهها، هذه اللاءات الثلاثة التي نادت السورة، هي: لا تنازل، لا استعجال، لا يأس.
فيوسف ووالده _عليهما السلام_ لم يصاحبهم الاستعجال ولا اليأس ولا التنازل.
وهذه الثلاثة إذا دخلت على الفرد أو الأمة أهلكتها.
(1) - رواه موطأ مالك 900/ 2 (1628) والحاكم في مستدركه 1/ 172 برقم (319) ، والبيهقي في (الكبرى 10/ 114) ، والدراقطني في (السنن 4/ 245) وهو صحيح لغير