فالاستعجال عاقبته وخيمة، ومن المقرر أن من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه .. قضاءً .. وواقعًا.
أما التنازل، فهو الداء الذي وقع فيه كثير من الناس،، فكان من الطبيعي ألا يتحقق النجاح المأمول.
وأما اليأس والتشاؤم فإذا دخل على النفوس أحبطها وأتعبها وأثقلها، ومن كانت نفسه مضعضعة مهزوزة فكيف ينتصر على عدوه! إن خذلان النفس لصاحبها من أول أسباب انتصار عدوها، وقد تمنع أقوام في حصون ودساكر"فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (الحشر: من الآية2) .
4 -إن من أعظم أسباب عدم استجابة الناس، التذبذب والاضطراب والتغير في حياة الداعية، ومن دروس هذه السورة اضطراد منهج يوسف -عليه السلام- وعدم تذبذبه، من أول حياته، وحتى آخر لحظات عمره، فهو مضطرد مستمر في منهج معتدل في سرائه وضرائه؛ في البئر، في السجن، في الملك، وهو يرفع أبويه على العرش ويخروا له سجدًا، في كل أحواله التي قصتها الصورة تلحظ اطرادًا عجبًا، والدعاة وطلاب العلم، بل الأمة كل الأمة تحتاج إلى الاستقامة والاطراد على المنهج الصحيح، وبخاصة في هذه الظروف التي تقلب فيها رياح الفتن أوجه القلوب وتصرفها.
5 -نجد أيضًا في هذه القصة أهمية القصة وأثرها على حياة الداعي والمدعو، وقد اشتملت سور القرآن على عدد من القصص كما بين الله في هذه السورة"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ" (يوسف: من الآية111) ، وقال:"نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ" (يوسف: من الآية3) ، فالحاجة ماسة باستخدام هذا الأسلوب القرآني من قبل الدعاة وطلاب العلم، وبعضهم يقلل من أهمية هذا الأسلوب من حيث لا يشعر، مع أن القرآن أعطاه أهمية كبرى، فالقرآن مليء بقصص الأولين وأخبار الماضين.
6 -أيضًا في هذه القصة دروس سلوكية وأخلاقية وتربوية ونفسية مهمة، وخذ في هذه العجالة على سبيل المثال نموذجًا إلى أن يأتي موضع التفصيل؛ تأمل في هذه السورة الدعوة إلى عفة اللسان .. تجد يوسف _عليه السلام_ قد قام داعية وأستاذًا يلقي المحاضرات العملية في هذه القضية في كل السورة، تأمل على سبيل المثال يوم أن جاء