فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 420

الرسول يأمر بإخراجه من السجن، فأجابه:"ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ" (يوسف: من الآية50) فلم يشر إلى امرأة العزيز، ولم يقل: التي راودتني، وإنما اكتفى بإشارة اقتضتها الحاجة إلى تبرئة مقامه.

وعندما اتهم بالتهمة الباطلة، في قول إخوته كما حكى الله عنهم:"إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ" (يوسف: من الآية77) ، لم يتول ردًا أو إساءة بل كتم جوابه، وكظم غيظه وقال في نفسه ماحكاها الله بقوله:"أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا" (يوسف: من الآية77) .

ومن عفة لسانه أيضًا عندما قالوا له:"إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: من الآية78) . قال:"مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ" (يوسف: من الآية79) . فلم يقل لن نأخذ إلا السارق؛ لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق، ولذلك جاء بعبارة دقيقة، فقال:"إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ"فلم يصفه بما هو منه بريء.

7 -كذلك نجد في القصة قواعد وأصول في سياسة الشرعية التي نحن في أمس الحاجة إليها في هذا العصر، نجد قواعد وأصول في الشورى، في التخطيط، في بعد النظر، في العدل ... وغيرها.

8 -نجد في القصة أيضًا قواعد وأصول في معالجة الأزمات، على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة، وأمتنا تمر بأزمات متنوعة، ومن أقوى الأزمات التي ورد ذكرها في السورة السبع الشداد والسبع التي فيها الخصب، وفي أسلوب إدارته - عليه السلام -للأزمة التي مرت بمصر فوائد ينبغي أن نقف معها.

9 -نجد أيضًا في القصة منهاجًا في الحكم على الرؤى، وبيان لبعض شأنها فالسورة ذكرت الرؤيا في ثلاث مواضع مبسوطة من جملة ستة في القرآن، وقد قال _صلى الله عليه وسلم_: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» [1] .، غير أنه وقع فيها -عند الناس- من الخلل والخطأ ما ينبغي التنبيه عليه، فهناك من أنكر الرؤيا وقلل من شأنها وقال كما قال أصحاب الملك:

(1) - صحيح مسلم (1102) - قمن: خليق وجدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت