كان الجو باردًا والمغارة مزدحمة فجلسنا في طرفها وكان علينا أن نقضي الليل هنا فلا أحد
يصعد الجبل لي ً لا.
أحد المجاهدين عندما علم أننى عربي، غضب بشدة وقال: لماذا لا يذهب الى مركز العرب؟ لا
تقدموا له شئ بروبية واحدة.
لم يترجم لى حاجى إبراهيم ما يقوله الرجل، ولم أخبره أننى فهمت ما يعنيه، وسكت كلانا على
مضض. ولكن باقى المجاهدين كانوا أكثر كرمًا فقدموا لنا الطعام والمأوى حتى الصباح.
لم تكن تلك هى المرة الاولى التي أجد فيها ناقمين على العرب من بين المجاهدين، فقد
لمست تلك الظاهرة منذ عام 1986. وكان المسئول عنها هو العرب أنفسهم خاصة الشباب
السلفى الوهابى من السعودية ومصر وغيرها. وكان ذلك ضد الطابع الأغلب للشباب في
الجبهات فحدثت بينهم وبين الأفغان"صدامات عقائديه"الذين لم يكونواغير شعب
من"القبوريين الأحناف المشركين"فى نظر هؤلاء الشباب، فهم لايرون صورة للإسلام
السمح و"العقيدة الصحيحة"إلا في أنفسهم وفى الطريقةالسلفية الوهابية.
نمنا في الثامنة والنصف واستيقظنا في الخامسة والنصف لصلاة الفجر. ومع الشروق بدأت
الطائرات تدك بعنف. وكنا في المغارة لاندري أين تضرب، ولكن هناك غارات فوق الجبل،
وهذا لا يمكن الخطأ فيه لأننا في نفس الجبل لكن عند إلتحامه بالأرض من جهة الغرب.
وتواجهنا بداية جبل زمانكى الذى كان حتى العام الماضى يشكل جناحًا غربيًا لمساندة تورغار
حتى إقتحمه المجاهدون بالقوة.
ومسلحين وقد قتلوا RPG قال زملاؤنا في الغار بأن خمسة جنود وصلوا عند الفجر، ومعهم
ضابطهم وفروا الى المجاهدين.
وقالوا بأن المجاهدين طلبوا أن ننتظر حتى تأتى البغال لتحميلها بالمواد إلي تورغار ونذهب
معها. خشينا التأخير خاصة وأن موضوع البغال غير مؤكد حيث أنها لم تحضر بعد من
مكان بعيد كى تمارس عملها الجديد لأول مرة. لذا فضلنا أن نتحرك مع مجموعة من الشباب
الذاهبين إلى ظهر الجبل. تحرك بنا ركب من عشرة شباب أقوياء في حركة سريعة نحو الجبل.
كنت مع إبراهيم قرب المقدمة وبعد دقائق صرنا في وسط الركب ثم خمس دقائق أخرى صرنا