سيارتنا، وهى تمرق من فوقنا، وتلقى قنبلة ضخمةعلى هضبة مواجهه لنا.
لم نكن قد متنا بعد، ولكن كنا في نصف إغمائه عندما سمعنا إنفجارات من كل الانواع تحيط
بنا وبالمراكز حولنا.
ولما تبين لنا أنها ذهبت أى الطائرات بدأت أصواتنا تخرج، فهذا يضحك بهستيريا وذلك
يصيح إعجابًا بمهارة السائق الذى هو بطل رغم أنفه حتى وصلنا إلي مركز المدفعية
المقابل وكان به قاذف صاروخى كبير وراجمة صواريخ. سألناهم عن الاحوال، فكانت:
"خير خيرت"فلا إصابات، فحمدنا الله وواصلنا المسير ونحن نضحك على تصرفاتنا العاجزة
والحمقاء وقت الغارة، أى وقت مصافحة الموت عن قرب.
إنحرفنا مع الطريق جهه الشرق ومررنا من أمام قلعه بوري خيل المدمرة والتي دمرها
المجاهدون بعد فتحها عام 1980 تقريبًا.
فى الطريق أقام المجاهدون مركزًا لصناعة الخبز لتزويد مجاهدى تورغار وما حوله.
وكان المركز على المدق الضيق من طرف جبل زرمانكى المجاور لتورغار وأمامه ساحة
واسعة بها شجيرات برية وقد بثت الألغام في تلك الساحة، خاصة تحت الشجيرات التى يمكن
الإحتماء تحتها من حرارة الشمس، وهى ألغام وضعتها القوات الحكومية للحد من حرية حركة
المجاهدين في المنطقة المواجهة لتورغار، والتي يصعب مراقبة معظمها من فوق الجبل بسبب
الشجيرات الكثيرة وبسبب زوايا الرؤية التى لا تتيح المرقبة الجيدة من فوق الجبل.
على يمين المدق في منحدر صغير هناك قبر الشهيد السعودى أبو الدرداء. نرلنا من السيارة
التى إنتهت مهمتها عند ذلك الموضع.
وواصلت سيرى مع حاجى إبراهيم وبرفقتنا شابين صغيري السن في طريقهما إلى مركز
للمجاهدين في طرف تورغار من جهه الغرب.
كان المغرب قد إقترب ومن الأفضل لنا الإسراع بالوصول إلى مراكز المجاهدين حتى لا
نضل الطريق في الليل فتضربنا الألغام، أو نقع فريسة الغارات الجوية المفاجئة.
وصلنا مركز المجاهدين وكان على نفس إستقامه مركز ابو الحارث الذى يبعد عنه حوالى مئتي
متر من جهه الشمال القريبة من مدخل الوادى الكبير.