الرحلة علي طريقه"الأوتوستوب"لعدم إمكان توفر سيارة خاصة.
وصلنا مركز"د. نصرت الله"وكانت المنطقة قد قصفت بوحشيةخلال اليومين الماضيين.
جزء من الرجال فوق تورغار هم من مجاهدى ذلك المركز، فوجدنا سيارة تحمل إليهم إمدادات
عبارة عن كيس من الحمص وثلاثه صفائح بترول. ركبت مع إبراهيم في صندوق السيارة
ومعنا راكب آخر، وفى المقدمة السائق ومعه رجلان.
كان الجميع في عجلة غير عادية قبل أن تدهمنا الطائرات وما أن بدأ السائق في الحركه حتي
ظهرت في السماء ست طائرات فضية دفعة واحدة، وجميعها متجة نحونا، فيما ظهر لنا. صاح
إبراهيم يعاونه الراكب الآخر بالسائق أن يتوقف على جانب الطريق لأن الطائرات النفاثة
قادمة نحونا، لم يسمع السائق ولكن مع الصياح المتواصل والدق العنيف فوق كابينة القيادة
توقف السائق وأخرج يده وهو يصرخ بغضب: ماذا تريدون؟.
وقبل أن يسمع الرد رأى الطائرات فأدخل رأسه وضغط بكل قوته علي دواسة البنزين بينما
إختلفت آراء السادة الركاب: جزء يصرخ طالبًا التوقف، وجزء آخر يصرخ طالب العجلة في
الرحيل بأقصى ما يمكن من قوة.
لكن السائق كان قد قرر بوعى أو بدون وعى فقد إستمات بقدمه علي دواسه البنزين،
وتيبست أذراعه على سكان القيادة وإقتحم أهوال الطرق، أولها جدول الماء الرقراق، التى
تحول إلى نافورة ضخمة تلف سيارتنا وخرج منها كتل الحصى المستديرة الكبيرة وصخور
مختلفة الأحجام فكان يقتحمها بلا تمييز. ثم سمعنا فرقعة العنقودي فوق رؤوسنا، فأيقنا بالهلاك
فانبطحنا المجموعة الخلفية في صندوق السبارة.
وكنا نضحك من شدة اليأس فما معنى أن ينبطح الإنسان في صندوق سيارة مكشوفة بينما
أطنان من القنابل العنقودية الصغيرة تهبط نحوه من السماء؟. نطقنا بالشهادتين وقلصنا
عضلات أجساما بشده تحسبًا لتناثر الأعضاء من جراء الإنفجار، وأغمضنا العيون نصف
إغماضة مع الضغط الشديد على الأسنان التي لم ترتعش لحسن الحظ ثم دوت إنفجارات
العنقودىحولنا، ويا لدهشتنا أن وجدناها تنفجر على الهضاب المرتفعة يمينًا وشما ً لا، أما
وادينا الضيق المتلوى فلم تسقط فيه واحدة منها!!!.
وكأن الامر لم يعجب واحدًا من الطيارين الأشرار فانقض علينا بطائراته، التى خلعت قلوبنا و