فى آخر المجموعة، ثم خمس دقائق ثالثه وجدنا أنفسنا منفردين وقد إختفى الركب النشيط. لقد
إكتشف إبراهيم أنه مصاب بنزله برد واكتشفت أن جسدى كله يؤلمنى، و قدمى في حذائها
الجديد الذى ضغط على أحد أعصاب القدم اليمنى صار كأنه مسمار مغروز في رأسى فكنت
أعرج في المسير.
كنا حريصين على السير في المدق الظاهر لنا، وقادنا الى ساحة واسعة كثيفة الشجر نوعًا ما و
تقع أسفل القمه العليا في الجبل التى هى أقوي النقاط سابقًا عند العدو وإلتى الى شرقها الدبابة
الشهيرة، والتى إستشهد صديقى عبد الرحمن تحتها بعدة أمتار.
إلى هنا ضاعت معالم الطريق، إستطعنا أن نشاهد عدة حفر هائلة أحدثتها صواريخ سكود،
وحفر كثيرة من قنابل الطائرات، وآثار حرائق في الأشجار التى تغطى سفوح الجبل والواد
البرى المواجه له والذى يشبه مناطق السافانا الفقيرة في أفريقيا. ولا تنقصه إلا بعض الأسود
والنمور والبقر الوحشى. ولكن الألغام منعت كل صور الحياة في المنطقة، ويمكن ملاحظة
هياكل عظمية لحيوانات إنفجرت بها ألغام هنا وهناك.
إنها ساحة مخيفة للموت الرابض تحت التراب، قليلون جدًا هم من يعرفون مسالكها المأمونة
التى هى نادرة جدًا على أيه حال.
ولو كنت أعلم الغيب لعلمت أنه بعد عام تقريبًا سأقوم مع أبو الحارث وعدد من شباب معسكره
بشق طريق في وسط تلك الأحراش لنربط به منطقه بورى خيل بمنطقه توده شنى كى يصبح
مرور السيارات ممكنًا لأول مرة في تاريخ تلك المنطقه، وقد إنعكس تأثير ذلك على مجرى
المعارك النهائية لفتح خوست كما لم نكن نتصور حدوثه نحن ولا غيرنا ممن أعجبه إنجاز
تلك المجازفة الملغمة. التى سنروى تفاصيلها في حينه.
كنت وإبراهيم في ورطة خطيرة، وحلها الوحيد هو أن نعود أدراجنا.
وحتى ذلك ليس بالحل الأمثل والطائرات تقصف كل مكان بما فيه المركز الذى جثنا منه منذ
قليل، وهى إذًا لاحظت تحركنا على المدق فسوف تقصفنا وتقصفه كما تفعل دومًا مع طرق
المجاهدين. كنا نرى عدد من المجاهدين يتحركون على سفح الجبل صعودًا نحو القمة. إقترحت
عليه أن ينادى عليهم كى يرشدوننا إلي المدخل الصحيح للمدق الصاعد إلى الجبل، أو أن
ننتظر حتى يمر بنا فوج آخر، الله أعلم متى يمر، وكيف نجلس والمنطقه على رأس مهام