والإستقامة، ويبدو أنه من النوع الذى ينفذ بحزم الأوامر التى يتلقاها من قيادته العليا.
فى حديث قصير معه حول الأوضاع في الجبل ونتائج قصف الطائرات عليهم قال إنهم فى
وضع قوى وأن كل تلك الغارات لم تصب واحدًا من رجاله بجرح، وفى ظنى أنه لايمكن لمن
لم يعايش الحرب الأفغانية أن يصدق هذا الكلام، فالذى يرى تلك الغارات من بعد يستطيع
أن يجزم بإطمئنان أنه لم يتبقي أحياء فوق ذلك الجبل.
من الطريف أننى وحاجى أبراهيم وإخواننا في العمليات ضد المطار تعرضنا بعد ذلك لمثل _
ذلك الموقف في جبل قريب وكان إخواننا من عرب وأفغان يجزمون أن الطيران قد قضى
علينا، وكان يصيبهم من الدهشه لبقائنا أحياء، ما يصيبنا الآن أمام"جاكران فهيم"وهو يقول أنه
لاخسائر لديه في الأفراد، حتى ولا جريح واحد.
إلتقطت بعض الصور لقائد الموقع وهو يمسك بيده جهاز اللاسلكى الصغير. وأخذت صورًا
كثيرة لخوست ومناطق المجاهدين كما تظهر من فوق تورغار، وكنت في حالة من الدهشة
والذهول ولا أكاد أن أصدق أننى فع ً لا فوق ظهر تورغار الرهيب، أو أنه أصبح جب ً لا صديقًا
وليس كابوسًا قات ً لا.
جلسنا مع فهيم حتى توقفت الغارات الجوية على الجبل، فلم أكن أرغب أن أكون وزميلى
حاجى ابراهيم أول شهداء القصف الجوى على جبل تورغار. وأعطانا الرجل بكل ترحاب إذنًا
بالتجول فوق الجبل كما نشاء مع الإحتراس عند عبور مناطق إجبارية ولكنها مكشوفه للعدو
فى الوادى وقد سلط عليها عدد من فوهات الدبابات ونصحنا إما بالزحف أو بالعدو السريع أو
كليهما.
قابلنا مجموعات المجاهدين المتناثرة هنا وهناك. وكان قريبًا منا مجموعه من جماعة أبو
الحارث قد تمركزت فوق النتؤ الأعلى بالقمه، كما تمركز آخرون منهم في تورغار الصغير.
من الآن فلاحقًا وحتى الفتح كان لتلك الجماعة إرتباط حميم مع ذلك الجبل وأدوا دورًا لا ينكر
فى المحافظه عليه وفى إستخدام بعض الاسلحة من فوقه بما سبب خسائر ملموسة للعدو.
ومازال أبو الحارث حتى الآن لايعشق مكانًا على ظهر المعمورة مثلما يخفق قلبه لهذا الجبل،
ولم أر مثل تلك الحاله في حياتى أن يعشق رج ً لا جبلا ويحبه كأنهما توأمان.