ورغم أنني لحظة كتابة هذا الجزء أستطيع أن أرى تورغار من منزلى في خوست تحت هضبة
متون المجيدة، إلا أننى لا أزعم أننى أحببت هذا الجبل يومًا ما، ولكننى إحترمه بكل تأكيد، و
لا تبارح مخيلتى صورة عبد الرحمن وهو مدرج بدمه قريبًا من قمته.
ومع الدور الهام الذى قام به أبو الحارث ومجموعته فوق الجبل إلا أنه كان أقل كثيرًا مما كنت
أتصور. وسوف يمر علينا تفاصيل ذلك فيما بعد.
دخلت مع إبراهيم الحصن الأكبر الذى أنشأه العدو على الحافة العليا جهه الغرب، وهو عبارة
عن دشمة بدائية لكنها قوية جدًا، مسقوفة بجذوع أشجار ضخمة وفوقها صخور وتراب تجعلها
تصد أى قذائف ثقيلة لدى المجاهدين. كان يمكن لتلك التحصينات أن تظل عقبه دائمة لولا دبابة
خليل الرائعة وخليل نفسه، الذى كنا نقول عنه أنا وأبو الحارث:"لايفل الحديد إلا خليل"، وإن
كان على صعيد التعاون في عمل الجبهة كنا نعتقد أن خليل يتعمد ألا يجيب لنا طلبًا، ولم
نقصده مرة في مركزه"مركز خليل"لطلب شيء عندما يكون أخيه الاكبر"الشيخ حقانى"
غير موجود، إلا جابهنا بالرفض قائ ً لا:"نشته". حتى أطلقنا تلك الكلمة على المركز نفسه،
وذلك كان بيني وبين أبو الحارث فقط.
ورغم قوة تلك التحصينات إلا أنها غير مريحة بالمرة، وأى أنسان عادى لا يطيق الجلوس بها
أكثر من دقائق. ويبدو أنه من شده حصار المجاهدين فإن العدو إتخذ نفس التحصينات
كدورات مياه لقضاء حاجة الجنود، فكانت جانبى التحصين من الداخل وهو مفتوح من طرفين
عبارة عن صورة من حوارى ميرانشاه حيث تراصت، بلا فواصل تقريبًا أكداس الغائط
المنتن، أما البول فقد جعل الأرض رطبة ذات رائحة كريهة نفاذه. وأما الذباب اللزج فقد
غطى كل شئ. لم نطق البقاء طوي ً لا وغادرنا المكان بسرعة. وبشكل عام فإن كل مواقع
الشيوعية سواء العسكرية أو المدنية كان ذات رائحة منتنة ومنظر قبيح يقبض الصدر، وغير
صالحة للمعيشة أو الإستخدام، وكان ذلك أشد في المواقع الجبلية من خنادق وتحصينات حيث
لايمكن لأى حشرة أن تطبق البقاء فيها لدقائق. ولم يستخدم المجاهدون أيا من تحصينات العدو
أو خنادقه وإستحدثوا لأنفسهم ملاجئ جديدة في زوايا مختلفة.
سرنا في الخنادق الإرتباطية المواجهة للمجاهدين في الجنوب، وكنا نراقبها باهتمام في السنوات
الماضية، حتى وصلنا الى موقع الدبابة العتيدة التى إستشهد عبد الرحمن أسفل منها بعدة أمتار