وقد نفخ الإعلام الغربى في تلك الجمرات كثيرًا حتى إشتعلت وتأججت ولم يكن الإعلام وحده
فى الساحة، فقد كانت باقى أجهزة الغرب الإستخبارية تدفع الأفغان في نفس المسار.
وقد سؤل حقاني في نهايه 89 من قبل إذاعة غربية هذا السؤال:(بعد إحكام حصاركم علي
مدينه خوست فهل تلجأون إلي حل القضية معهم سلميًا على إعتبار أنهم بشتون مثلكم؟).
أجاب حقانى بإسهاب موضحًا أنها لست حرب قومية بل حرب إسلام وكفر.
وفتح الغرب مسارب أخرى للقتال في أفغانستان، لطمس سمتها العقائدية الأساسية.
واحد من تلك المسارب هو الحرب المذهبية، وقد بدأها أيضًا حكمتيار (ممث ً لا لسياسة باكستان)
فى مقابلة جميل الرحمن زعيم كونار السلفى (ممثلا لسياسة السعودية) . بدا ذلك بوضوح عام
90 ثم تدخلت الأحزاب جميعها في الحرب خلف حكمتيار مشكلين تحالفًا"حنفيًا"فى مقابلة
وهابية جميل الرحمن، ودارت مجازر في كونار.
كان من أهدافها أن تشمل العرب في أفغانستان علي إعتبار أنهم جميعًا مع الوهابية. ولكن
الإستجابة خارج كونار كانت ضعفية وفشلت باكستان والسعودية في جعلها حرب شاملة تطال
المتطوعين العرب. وقد بذلت السعودية غايه جهدها في توسيع نطاق المعركة وإقحام العرب
فيها. فارسلت عددًا من جواسيسها إلى أفغانستان، وإفتعلوا صدامات مذهبية مع المجاهدين
وأعلنوها حرابًا على"شركيات"الأفغان"وقبورية"المجاهدين، وعبثوا ببعض القبور
ونزعوا تمائم من على صدور المجاهدين وأطفال الأفغان بكل الغلظة المعروفة عنهم، حتى أن
أحدهم أخرج سكينًا ووضعها علي رقبة طفل لقطع حبل التميمة المربوطة حول عنقه. لولا
أن بعض زملائه منعوه حتى لا يحدث قتال مع الأفغان وهم يرون"عربى"يضع السكين على
رقبة أحد الأطفال كى ينزع آيات من القرآن من حول عنقه.
الحرب المذهبية في كونار عندما لم تنجح في الإمتداد إلى باقى الولايات لتطال العرب
المجاهدين هناك كان لابد من إدخال العرب وتوريطهم مباشرة في حرب كونار.
وقد تم ذلك عندما أقنعت جماعة حكمتيار وعناصر من الإستخبارت السعودية أقنعت شابًا عربيًا
متحمسًا (عبدالله الرومي) بأن يتولى قتل جميل الرحمن الذى صوروه له عقبة كأداء ضد
توحيد المجاهدين وإيقاف الحرب بينهم.
تولى ذلك الشاب قتل جميل الرحمن، و قتله في الحال حراس القتيل، فإختفى معه سر الجريمة.