والتحالف التكتيكى لاتتغير طبيعته إذا أطلقنا عليه مسميات أكثر لطفًا مثل"تعاون مؤقت"أو
"إستفادة من الظروف"إلخ.
والتحالفات، مؤقته كانت أو دائمة، لا مأخذ عليها في حد ذاتها لكونها ضرورة سياسية لايمكن
الإستغناء عنها، ولكن المعيار في الأخذ بها أو رفضها هو مدى الفائدة المرجوة منها.
والفائدة المعنوية قد تعطى أولوية عن الفائدة المادية، خاصة في صراع عقائدى كذلك الدائر
على أرض افغانستان. وعلى ذلك فالتحالف بين حزب جهادى في أفغانستان وبين مجموعة
شيوعية منشقة عن حكم كابل يسبب إضعافًا لاشك في منطلقات العمل الجهادى، ويحوله تلقائيًا
من صراع قائم على أساس العقيدة إلى صراع سياسى بحت هدفه السلطة لاغير وبأى وسيلة
كانت.
والفارق كبير في الحالتين، وقد مرت قضايا إسلامية في هذا القرن بذلك المنزلق الخطر.
وكانت نتيجة التحالفات السياسية"التكتيكية"هى تحول إستراتيجي في منطلق الصراع نفسه،
وتحويله من مجال العقائد إلى مجال المنافع السياسية الوقتية.
من هنا يعتقد بعض المحللين أن من النتائج الجوهرية للمحاولة الإنقلابية الفاشلة لشاه نواز، هى
بوادر تحول جذرى في المنطلق العقائدى للقتال الدائر في أفغانستان، كى ينتقل من المجال
الأيديولوجى الذى ظل دائرًا في فلكه لأكثر من عقد من الزمان، ليدخل مجال الصراع
السياسى القائم على أسس نفعية.
لقد إتخذت خطوات متوازية في هذا المجال، واحدة من جانب شاه نواز وأخرى من جانب
مضيفه الجرئ.
فى تحول جذرى بهذا الشكل، وتفاديًا لقوة الرأى العام، الذى ما زال في إجماله يتبع المنطلق
العقائدى الإسلامى في الصراع ضد الشيوعية داخل أفغانستان.
فإن التحول يبدأه طرف أكثر جرأة ليحطم"الحاجز النفسى"بينما يلجأ الزملاء إلي المعارضة
اللفظية العنيفة، وبعد أن يكتمل إنهيار الحاجز النفسى لدى الجمهور الأفغانى، تكتمل مسيرة
"المصالحة الوطنيه"ويتم الهجران الجماعي للمنطلق الأيديولوجى الذى كان مناسبًا فى
مرحلة القتال كنوع من التعبئه المعنوية للمحاربين، والذى لابد من هجرانه في مرحلة
التسوية السياسية المبنية على واقع الحقائق الباردة للوضعالإقليمى والدولى، الذى تتحكم فيه