فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 441

مصالح قوى أعظم كانت تسعر القتال طوال سنوات تحت ستار أيديولوجى وأعينها على

تسوية سياسية في نهاية المطاف تراعى المصالح وليس العقائد.

تنازلات عقائدية

"شاه نواز"قدم تنازلات عقائدية أعمق وأسرع، وإن كان لم يخرج كثيرًا عن الإطار الذى

رسمه عدوة اللدود في كابل"نجيب الله"فكلاهما أعلن تخليه عن الشيوعية وأكد بأنه"مسلم"

أصيل"كما أكد كلاهما بأن حزبه بحاجة إلي عملية"ترميم"ليصبح أكثر قبو ً لا من جانب"

الشعب الأفغانى. وبينما يردد نجيب تلك الأقاويل، منذ أشهر طويلة ومن تحت حراب البنادق

فى كابل، فإن"شاه نواز"وجد الفرصة لكى يردد نفس الأقوال من خنادق المجاهدين وهو

يحمل هالات"البطوله الوطنية"فى مكافحة نظام يرفضه الشعب.

لاشك أن كهوف لوجار، حيث قالوا أن نواز متواجد فيها مع جماعة حكمتيار، إكسبت

دعاوي نوازمصداقيه أكثر من أقوال نجيب التى تكذبها حملاته العسكرية ضد الشعب

الأفغانى.

وتلك خدعة إعلامية، بقصد أو بدون قصد، قدمها مجاهدون أكثر جرأة لتكسير الحاجز

النفسى الذى بنته الدعاوى الأيدولوجية السابقة. وتمهيدًًا لا شك فيه لكى يقبل الشعب الأفغاني

فكرة"توبة"الشيوعيين الأفغان ومنحهم صكوك الغفران التى تغسل الدماء التي تخضبت بها

أيديهم لأكثر من عقد من الزمان.

إن الصورة التي ساهمت تجربة شاه نواز في تأكيدها لدى الرأى العام الأفغانى والدولي هى أن

الحرب في أفغانستان إنما هى حرب أهلية بين أفغانى مسلم وأفغانى مسلم، وأن إختلفت درجة

الجودة هنا أو هناك.

و ماذا بعد؟

بعد المحاولة الإنقلابية الفاشلة كيف ستسير الأمور داخل أفغانستان؟. سنكتفى برصد بعض

المظاهر دون الدخول في مجازفة التنبؤ بالغيب. فمما لاشك فيه أن مرحله جديده في مسار

القضية الأفغانية تتمخض عنها الأحداث الجارية.

وكما تنبئ الظواهر فإن القوى العظمي تمسك بأكثر خيوط اللعبه، وذلك لا يعنى حتمية أن تسير

الأمور على هوى تلك القوى بشكل كامل، فأى طرف مهما كان حجمه صغيرًا يمكنه إحراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت