فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 441

وكان شريكى في تلك المحاضرات هو أبو مصعب السورى. والشروط الآخيرة تعنيه لأنه من

أصحاب العلم الشرعى، ومن المتخصصين في تلك المواضيع الممنوعة تحديدًا.

عقدت الدورة في معسكر"جهاد وال"التابع للقاعدة، (وذلك في شهر يونيو 90) وإستمرت

حوالى عشرة أيام في جهد مكثف للغاية.

وتم تسجيل الجلسات فيما يقارب الخمسين شريطًا، حفظت بسرية في وثائق القاعدة ومنع

الإطلاع عليها إلا للمختصين وبأوامر من قادة القاعدة.

وحظر أبو حفص الذى حضر الدورة كلها، حظرعلى كل المشاركين تسريب أى معلومة عن

الدورة ومحتوياتها أو إستنساخ أى شريط. تركنا المشاركين بعد إنتهاء الدورة لإعادة سماع

الشرائط وكتابة ما يخطر بذهنهم من تعليقات حول الدورة وما أثير فيها.

الذى حدث هو أن واحد على الأقل من هؤلاء الكوادر عصى الأوامر وإستنسخ سرًا كل

الأشرطة، وإستخدهمها بعد ذلك في إبتزاز القاعدة، وتحول هو إلى تيار التكفير وبنى تنظيمًا

على أساس تلك الفكرة.

ومما قاله عن ذلك التحول هو أن تلك الدورة قد (فتحت عينيه) علي كفر قادة الأحزاب

الأفغانية، وكفر تنظيم القاعدة لكون أمريكا هى التى أدارت اللعبة كلها وأن القاعدة ورطت

العرب فيها.

وبناء على رد الفعل المتطرف هذا، من ذلك الكادر، فقد نشأ في داخل القاعدة وبين الصف

الثاني لقياديها فكرة تقول بأن تلك الدورات السياسية، أو الفكرية، هى السبب في إنحراف

الشباب، وهى السبب في ظهور"تيار التكفير". والنتيجة هى وجوب منع هذه المحاضرات،

وحجب ذلك الفكر الضار عن عقول الشباب المجاهد. وتطورت وجهه النظر تلك، وأعطى

لها البعض من خارج القاعدة، بعدًا دينيًا، وجعلوا مثل تلك العلوم إنما هى من علوم

(أولياء الشيطان) . وقريبًا سمعت أحدهم، وهو جالس إلي جانبى يقول:

إن هؤلاء"أصحاب الفكر"هم في علوم الشريعة أجهل من دابة، وأن العلم هو قال الله

والرسول فقط لاغير). وفهمت الرسالة ولسان حال هذا"الصديق"يقول بأفصح عبارة

(إياك أعنى فاسمعى ياجارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت