كان يوم الأحد (الموافق للتاسع من ذى الحجه 1410 الأول من يوليو 90) يومًا حاف ً لا بالنشاط
فى بيتنا في حى"بشاور مور"فى العاصمة إسلام آباد.
كان الجميع يتهيأون للرحيل، تجهزت الحقائب، وإتفقنا مع"بابا على"وهو عجوز مهاجرمن
جلال آباد، وزوجته"زليخه"أن يمكثا في بيتنا طوال مدة سفرنا حتى لا يتعرض للسطو
وهو"أى السطو"تقليد باكستانى قديم يمارس مع أى منزل يغيب عنه صاحبه لأكثر من يوم.
أبنى الأكبر وليد والأصغر محمد سيرافقان أمهما وإخواتهما في الطائرة غدًا صباحًا إلى بنون
ومنها بالسيارة إلى ميرانشاه. وقد إتفقت مع الشيخ حقانى أن يرسل لهم سيارة، مع حراسة
لنقلهم من المطار إلى منزله في ميرانشاه.
أما أنا وعبد الرحمن وعبد الله فسوف نتحرك غدًا عن طريق البر، ولا بد لى من المرور على
بشاور لعقد بعض الإتفاقات مع أبوحفص.
* كان اليوم هوعيد الأضحى عندما غادرت إسلام آباد متوجهًا إلى الجبهة في مهمة إغلاق
المطار في خوست لمدة شهر. ورغم أننى كنت غايه التفاؤل والثقة في نجاح العملية، إلا أن
الذهاب إلي الجبهة يعني دومًا الذهاب إلى الموت، وهو الإحتمال الأرجح من إحتمال النجاة
والسلامة.
وفي كل مرة كان في خلفية ذهنى أن هذه هى المرة الأخيرة وأن اللقاء الأرجح هو مع الموت.
كان ذلك يضع قلبى في غلاف من الحزن والزهد في كل شئ والشفقة الشديدة على أطفالى.
ماذا سيحدث لهم إن أنا قتلت؟.
إن تلك الخطوات التى تقود الإنسان إلي الجبهه هى أشد عسرًا وصعوبة على النفس من
المعركة نفسها، التى غالبًا ما ينسى فيها الإنسان نفسه.
في الطريق الى الجبهة كنت أتلو في نفس تلك الكلمات من القرآن الكريم
(إذ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون)
كنت أظن نفسى من هؤلاء"الكارهون"ثم أعزى نفسى بأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر أن
القتال كريه على النفس البشرية (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) . وأشد اللحظات ثق ً لا