وكراهة هى لحظة الخروج من البيت، وتوديع الأهل والأولاد، ربما لآخر مرة وإلى الأبد.
قضينا أيام العيد في ميرانشاه، وسط تقاليد الأفغان في تبادل التهانى والتبريكات. قضيناها فى
منزل حقانى، في أحدى الغرف المنعزلة. كان أطفالى سعداء بهذه الأجواء الجديدة عليهم.
وحتى بالنسبة لى لم أجد يومًا فرصة حتى أقدم تهانى العيد لمئات من رجال القبائل من
مجاهدين وكومندانات، أما هذا العيد فلم يكن لى خيار آخر سوى خوض هذه التجربه الفريدة.
ولكننى كنت في أنتظار أبو تميم وعثمان الصعيدى وكلاهما كان في منطقة بارى، وكنا على
موعد، أن نلتقى في أيام العيد في ميرانشاه حتى نتباحث فيما أنجزاه خلال الأسبوعين
الأخيرين بعدما إجتمعنا في بشاور لآخر مرة، وكانا أول الملتحقين"بمشروع المطار".
أبو تميم من جانب القاعدة وعثمان من تنظيم الجهاد المصرى وقد إلتحق بالمشروع
مؤقتًا إلى حين بداية دورة في المساحة العسكرية تعقد في جلال آباد وكان من المفروض
تنظميًا أن يلتحق بها.
وإتفقت بالتالى مع أبو تميم أن يشرف على عدة أعمال في خوست وما حولها.
أهمها شراء ما يمكن من قذائف الكاتيوشا، بالتعاون مع مولوى سيف الرحمن، رجل
المشتريات العسكرية لدى حقانى،(وهو صديق قديم لى تعرفت عليه في رحلتى عام 1981
حيث رافقنى مع حنيف شاه إلى سرانا).
وكان من المفروض أن يقوم أبو تميم بإستجواب الأسرى والفارين من العسكريين والضباط
الحكوميين، ورجال الميليشيا حول الموضوعات التى تهمنا في مشروع المطار سواء بشكل
مباشر أو غير مباشر.
وأن يستجوب بعض الكومندانات الذين لديهم معلومات واسعة عن تلك الموضاعات، وكان
يعاونه حاجى إبراهيم في الترجمة.
وقد قام أبو تميم بعمل جيد، وكتب عدة تقارير مفيدة.
السابع من يوليو: وصل أبو تميم من خوست في الصباح الباكر، وشعرت وقتها أن
العمل قد بدأ. وقد كان مصابًا بالملاريا، التى يحمل جراثيمها من جلال آباد، فكان منهكًا.
قدم لى تقريرًا موجزًا على أمل أن يكتب ما حصل عليه من معلومات، فأعطيته التقرير الذى