تملأهما إثارة وحماسًا، ولكنهما أرهقا بلا شك، زملائهما، من حراس المعسكر بالسؤال عن
تفاصيل كثيرة لايعلمها أحد، مثل السؤال عن سبب الإنفجار البعيد وهل هو بفعل المجاهدين
أم الكفار؟ وهل سيحدث عندنا قتال الآن؟ ولماذا يعوى إبن أوى مثل الطفل الصغير؟.
الأحد 8 يوليو 1990
جلساتنا مستمرة منذ الصباح الباكر لم نقطعها سوى لإداء الصلوات، وطعام الغداء بدون قيلولة.
كنت أتولى شرح الوضع السياسى والعسكرى في أفغانستان في ظل التطورات الدولية
المتسارعة ودور الجهاد في أفغانستان فيما حدث للسوفييت والتوازنات العالمية.
ثم الحديث عن معارك خوست وأهميه (مشروع المطار) فى برنامج فتح المدينة.
كان النقاش مفيدًا وحارًا، كانت القاعدة في حالة (خمول جهادى) ولكن البعض منهم الآن
أصبح مقتنعًا بالعمل معنا في المشروع.
الأولاد عبد الرحمن وعبدالله لم يضيعا وقتهما لكونى مشغو ً لا عنهما، بل شغلا وقتهما بنشاطات
(القوات الخاصة) فهذا عبد الرحمن يصعد أحد الجبال المحيطة ويتعمق في السير هناك حتى
أثار قلقنا، أما عبد الله فقد شمر ساقيه ونزل إلى جدول الماء القريب، وأخذ يصطاد الأسماك
الصغيرة و] يأكلها نيئة وهي تتلو تحت أسنانه، وفى وقت الصلاة كان يطالب بحصة من
الحراسات الليلة.
وقت العصر جاء"شير خان"شقيق صديقنا القديم الكومندان"مالى خان"وأخذ يذكرني
بأيام"بارى"القديمة والشهيد عبد الرحمن. كان يتحدث بتأثر وصدق، وكان قد قابل أبو تميم
وسمع منه عن (مشروع المطار) ووعد بتقديم راجمته كى نستخدمها وهى حاليًا قيد الإصلاح
من أعطال كهربائية. ثم توجهت إلى ميدان الرماية في المعسكر مع عبد الرحمن وأخيه
عبد الله وبدأت تمرينات الرماية لهما، ومن فوق أكياس الرمل حققا إصابات جيدة في صفيحة
ذخائر فارغة على بعد مئه متر، أما عبد الرحمن الذى شعر بأنه أصبح أكبر وأوقوى،
حيث أصبح في الثانية عشر تقريبًا، فقد طالب بتمرينات رماية غريزية وآلية بالكلاشنكوف.
أجبته إلى طلبه مع أخذ الإحتياطات اللازمة، بأن شاركته جزئيًا في الرماية بأن قبضت معه
على النبدقية حتى لا تتغلب علي يديه الصغيرتين وتذهب في إتجاهات غيرمرغوب فيها داخل