أستأنفنا المسير نحو منطقه"ماليزى"التى تبعد عن شعب"جولاب"وأخوانه حوالى عشرين
دقيقة بالسيارة، في أكثر من نصفها نكون مكشوفين لمواقع العدو الجبلية، تعجبت لكون العدو
لم يضع دبابة قرب إحدى هذه القمم ليقطع الطريق بين دروازجى وماليزى. ظللت أبحث هذه
النقطه حتى تبين لي فيما بعد أن العدو قد وضع فع ً لا دبابة لهذا الغرض، ولكن جانب تلك
الدبابه كان مكشوفًا للمجاهدين الرابضين على قمة أخرى فدمروا الدبابة، فلم يحاول العدو
تكرار العمل مرة أخرى وظل الطريق مفتوحًا. ولكنه في وقت لاحق حاول إغلاق الطريق
مستخدمًا، هاوناته الثقيلة، ولكنه أخفق في تحقيق إصابات مباشرة في السيارات التى كانت
تمرق مسرعة بأقصى ما تملك من طاقة والتصميم من جانب سائقيها. إلى جانب أن الطرق
الملتوى، والأشجار والجروف تستر السيارات في العديد من النقاط، والأهم من ذلك كله هوأن
المجاهدين كانوا في معنويات عالية جدًا، ويحققون إنتصارات مستمرة وكبيرة رغم الكبوات
المؤقتة والصغيرة، وفى حاله كهذه يرحب الجميع بالقيام بأى مجازفة مهما كانت كبيرة،
والغريب أنهم غالبًا ما ينجحون.
عشرون دقيقة من الخطر ليست بالشئ الكثير، وإذا تشاغلت عن الخطر بالنظر حولك، فسوف
تكتشف أنها منطقة رائعة الجمال، كثيرة العشب والشجر ومتسعة كثيرًا حيث تتراجع السلاسل
الجنوبية إلى الخلف. هناك ألغام كثيرة في مناطق غير محددة لذا فالسير ممنوع على غير
المدقات المعروفة جيدًا والمطروقه من جانب المجاهدين.
إنحرقت بنا السياة خارج الطريق وتوجهت إلى مجموعة من التلال جهة الشمال، وهناك
إستحكمت عدة مجموعات من المجاهدين في التلال وفي مجرى نهر جاف، وأقاموا عدد من
الغرف التى يغوص معظمها تحت الأرض وقد تغطى بعضها بسقف من الأخشاب والأحجار
أما بعضها الآخر فقد كان عبارة عن غرف ريفية بعيده تمامًا عن أجواء الحرب، يستخدمونها
لإستقبال الضيوف أو لجلسات السمر، تناولنا طعام الغداء .. نمنا قلي ً لا داخل إحدى تلك الغرف،
فى أجواء هادئة ومسالمة تمامًا، وقد عزفت الطيور أحلى نغماتها التى حملتها نسمات صيفية
جميلة، أخذتنى سريعًا إلى نوم عميق لكن قصير.
قمنا بالتجوال في المعسكر والتلال المواجهه له، فوجدنا أن رؤية المطار غير ممكنه فطلبنا