منهم رؤية مواقع أخرى، فإصطحبونا إلى الخط الأول حيث آخر سلسلة جبلية للمجاهدين فى
مواجهة مع آخر سلسله جبلية للعدو بفاصل مئتى متر تقريبًا. لأجل ذلك كان علينا القيام برحلة
بالسيارات تستغرق ثلث ساعة تقريبًا نقوم فيها بعملية إلتفاف حول التباب الصغيرة التى كنا
فيها كى نصبح بعدها في ساحة واسعة جدًا. كان الطريق مكشوفًا تمامًا لمواقع العدو، والساحة
منبسطة وملغمة على جانبيها، والسيارة تمرق بسرعة عالية وخلفها سحابة هائلة من الأتربة.
وإن لم يكن لدى العدو أي دبابات على القمم المطلة، فأى طيار لايمكنه مقاومة حب إستطلاع
سحابةالغبار الضخمة التي يتقدمها جسم السيارة مثل رأس ذبابه يطل من بين كومه أتربة.
وزاد من قلقى أن مرافقينا من جماعة جولاب كانوا يحثون السائق على الإسراع أكثر لأن
المنطقة خطيرة ومستهدفة من مدفعيات العدو.
أطلعنا مجاهدى الموقع عن رغبتنا في رؤية مدرج المطار، فصعدوا بنا قمه عاليه حادة
الإرتفاع ذات صخور سوداء صلبة، قريبًا من القمة حفرت خنادق طويلة، وبنيت غرفتان
صغيرتان.
مشينا على أربع ثم هبطنا في الخندق، وقد أوصانا المجاهدون بالحرص الزائد، أطللت على
الجهة الأخري فبدت قمة الجبل المعادى على مرمى حجر وهى الأخرى سوداء متجهمة على
قمتها آثار حفر حديث، كان منظرًا مقبضًا منذرًا بالشر المستطير.
كانت السحب قد غطت السماء والرؤية أصبحت رمادية، لكن مدرج المطار ذو الأرضية
البيضاء التى كنت أظنها من الأحجار الكلسية المدكوكة، قد بدا قريبة، وربما ساعد على ذلك
الخداع كونه مساحة بيضاء كبيرة في وسط وادى رمادى شاسع الإتساع.
ظهرت لنا منطقه"فارم باغ"التى لا نراها عادة من مواقعنا القديمة.
فظهرت مثل غابة من الأشجار اليانعة، لقد كانت قاعدة إدارية كبيرة للعدو، وطبيعتها المشجرة
تحجب عن أعين المجاهدين مايدور فيها من نشاط، وما تحتويه من إستحكامات وأسلحة،
وكانت مواقع العدو الجبلية توفر حماية قوية لقاعدة فارم باغ التى نجحت في إحباط عدة
هجمات للمجاهدين في أوقات سابقة.
قمت بإلتقاط عدد كبير من الصور للمطار وفارم باغ وجبل كوكاراك الذى يربض على مدخل
الطريق الرئيسى للتهريب الواصل بين جاجى ميدان على الحدود مع باكستان.