فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 441

هبطنا من جبلنا هذا كي نصعد جبل آخر إلى جهة الشرق، كانت مواقع العدو قريبة أيضًا،

وإستقبلتنا بقذيفتى هاون متوسطة العيار لم يكن للمجاهدين فوق القمم سوي رجال مسلحون

بأسلحة خفيفة، وليس لديهم هاونات، ولكن هناك راجمة علي حافة مجرى مائي جاف هى

السلاح الرئيسى في المنطقه، وكانوا يحضرون أحيانًا قطع مدفعية لوقت قليل ويسحبونها لأن

الطيران كان يؤذيهم كثيرًا وكذلك هاونات العدو المتوسطة التى كانت تغطى كل منطقة

المجاهدين بسهولة، فكانت تشكل خطورة كبيرة عليهم. ومن أجل ذلك إستبعدت تمامًا فكرة

إستخدام ذلك الموقع في الرماية بالراجمات ضد المطار. لقد كان إحتمال المخاطر عاليًا جدًا

من مواقع العدو القريبة، خاصة الهاونات.

ولنطلق على ذلك الموقع إسم (موقع ماليزى المتقدم) وسوف نعود اليه لاحقًا تحت هذا الإسم.

ونحن فوق الجبل سألت مرافقنا الكوتشى عن الموقع الذى إستشهد فيه قائدهم"منان"، فأشار

صوب قرية في جنوب الشرق تدعى"شين كاى"وقال بأن منان قد إنفجر به لغم عند مدخل

القريه، وأنه كان قد إستخدم ذلك الطريق في السابق عدة مرات، وإستخدم صوايخ ستنجر من

هناك مرتين وأسقط طائرتين، ثم توقف عن إستخدام القرية، ولكنه لم يعلم بأن قوات الحكومة

قد دخلتها ولغمت مداخلها، وكانت القرية فارغة تمامًا من السكان.

وقال مرافقنا بأن زملاء منان قد حملوا جثته ودفنوه في قريه"بانج دار"على الحدود الباكستانية.

هناك قرية أخرى محطمة تمامًا، أطلالها سوداء، وليست بلون الطمى كما هى باقى القرى

فسألت البدوى عن إسمها فقال أنها قريه"كوته كادا"فسألت حاجى إبراهيم عن معنى هذا

الإسم فقال أنها تعنى (الحمار الأعرج) حاولت أن أعرف سبب هذه التسمية العجيبة،

لكن صاحبنا البدوى لم يكن هو الآخر يدرى.

غادرنا الموقع وعدنا الي مركز"راجمة"محمد أفضل حيث يبدأ من عندهم طريقنا الصاعد

إلى موقعنا الجديد للترصد عند جماعة كريم.

جلسنا نحتسى الشاى الأخضر مع طاقم الراجمة وطلبت من طلحة وحاجى إبراهيم توصيل

جماعة جولاب إلى مركزهم الخلفى ثم العودة إلينا في الترصد بعد صلاة فجر الغد.

إختفت الشمس خلف الجبال المرتفعة، فودعنا مضيفينا، وغادرنا بسرعة قبل أن يدهمنا الظلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت