ومن شده عجلتنا ضللنا الطريق وسط المنطقة الملغومة. تركنا المدق وصعدنا بشكل مستقيم
نحو الرأس الأسود البارز للجبل، كان طريقًا وعرًا وشاقًا والأهم هو أنه أيضًا ملغوم فى
أماكن لا يعلمها أحد، لذا كان المجهود العصبى والنفسي أكبر بكثير من المجهود الجسمانى.
كانت غيبتى قد طالت على عناصر الترصد، أبو زيد وأبو نور، في جبل مركز كريم، وصلنا
قمة الجبل وكان أبو نور قد إنتهى من الآذان، أدينا الصلاة جماعة داخل الخيمة، ومعنا أفراد
جماعة كريم، وبعد أن فرغنا جلسنا نتبادل الأخبار حتى حضر طعام العشاء، وكان بعض اللحم
قد وصل من مركزنا الخلفى، مركز أبو العباس، فأعد شباب كريم ثريدًا فاخرًا باللحم.
وبعد نقاش مطول حول مشاهداتهم للمطار، قدمت تصورًا طموحًا للعمل بحيث نبدأ بتدمير قيادة
المطار، أو برج المراقبة، وكنا نظن أننا قد حددنا موضعه. ثم نتحول بعدها إلي المنشآت
المحيطة بالمدرج، وبعدها سيكون المطار مجموعة حطام لاتصلح للخدمة، ثم نركز الرمايات
بعد ذلك على نقط التفريغ والتحميل وعددها ثلاثه مواضع مع قصف المدرج الترابى بعد تعديل
نظام إنفجار الصواريخ بحيث تحدث حفرًا أعمق.
لم نستطيع تحقيق كل ذلك أثناء العمل، فالمنشآت الحيوية للمطار كانت على حافته الشمالية
وهى منطقه مشجرة فيها الكثير من البنايات الحكومية التى لاندرى ماذا يحدث فيها فكان لابد
تدميرها جميعًا، وهنا برزت مشكلتين الأولي هى أننا لانمتلك مايكفى من ذخائر لهذا العمل
الضخم، والثانى هو أن موقع راجمة مجبور هى الوحيده التى يمكنها الوصول إلى جزء من
الحافة الشمالية لايمكنها تغطية كل الأهداف. ولكننا نجحنا أحيانًا في تعطيل عمل قيادة المطار
وأجهزة الإرشاد والتوجيه فيه، كما سنرى لاحقًا.
تحركنا صوب نقطة الترصد سالكين ذلك المدق المتعرج الذى تعترضه عده عوائق لايسهل
عبورها في الظلام، فالجانب الأيمن منحدر بشدة إلى الأسفل بحيث أن السقوط منه لن يخلو من
الكسور، ولاننسى الألغام التى يكتشفون عددًا منها كل يوم، قرب نقطه الترصد التى تحتمى
بصخرة سوداء عظيمة، وإلي الشرق منها منطقة مشجرة رخوة التربة نسبيًا لذا زرعتها
القوات الحكومية بالألغام.
كان هناك ثلاثه من الشباب العرب يقومون بمراقبة المطار بواسطة منظارين محمولان على