قوائم معدنية ثلاثية من ذلك النوع المستخدم لكاميرات التصوير.
خلف موقع الرصد ذاك كان هناك خندقًا جديدًا حفره أفراد جماعة كريم، وكان واقعًا تحت
شجرة شوكية كبيرة، لذا يلزم تنظيفه دومًا من الأشواك وهو الشئ الذى لا يحدث إلا نادرًا، ولا
يتم إكتشاف هذا الخطأ إلا عند إستخدام الخندق وقت القصف الجوى. والخندق لايسع سوى
شخص واحد، أو شخصين بصعوبة.
وبعد الغارة يخرج الشخص منه مثل القنفذ من كثرة الأشواك، ويلزمه أن يتعاون معه الزملاء
في نزع الأشواك من جسده خاصة ماتكسر منها تحت الجلد وفى اللحم.
وما لبثنا أن تعلمنا وضع بطانيه أوأكثر في قاع الخندق في بداية الليل، حتي نقفز بأمان إلي
داخل الخندق عند الضرورة، وهى ضرورة قد تحدث مرات عديدة في الليلة الواحدة، أوحتى
فى الساعة الواحدة.
أما الصخور السوداء الضخمة على يسارنا فكان بها شق طولي عملاق يصلح مأوى لشخص
واحد كى يقف فيه أثناء الأزمات. وإستقر الرأى أن يكون ذلك مقر حاجى إبراهيم، حتى
يتمكن من متابعه الإتصالات اللإسلكية مع مواقع المجاهدين، حتى أثناء تعرضنا لتساقط القنابل
من الطائرات.
ورغم أن موقع ترصدنا كان سريًا، وأوقفنا إستخدامه في أى عمليه إطلاق نيران من جانب
المجاهدين، وقيدنا الحركة فوقه بحيث يبدو مهجورًا تماما، إلا أننا أثناء العمل تعرضنا لعدة
غارات خطيرة للغاية كادت أن تودى بنا، ولم يكن لدينا خنادق كافية فكانت تحدث مواقف
طريفه نضحك منها كثيرًا، خاصة وأن أحدنا لم يصب لحسن الحظ.
بقيت ألاحظ المطار من خلال منظار المراقبة مدة ساعة تقريبًا كان مظلمًا تمامًا، وحتى المبانى
على الحافةالشماليةكانت حريصةجدًا في إستخدام الأضواء، ذهبت إلى نوم على أن
يوقظنى طاقم الحراسة والمرقبة المكون دومًا من شخصين، عندما تضاء الأضواء الحمراء
على طول المدرج والتى تعمل عادة تمهيدًا لعملية هبوط.
لم نكن قد مهدنا ما يكفى من مواضع تصلح للنوم فوقها، فالأرض مائله جدًا ومليئة بأنتواءات
الحاده التى تنغرس في اللحم، لذا لم نكن ننام بالمعني المفهوم لدى باقى البشر، بل كنا في حالة
غيبوبة واقعة ما بين النوم والإستيقاظ، ونتقلب ذات اليمين وذات الشمال حتى تأخذ كل