بعد الغروب تقدم المجاهدون من بوسطة الشلكا وواصلوا تقدمهم شما ً لا فأعادوا إحتلال قرية
مهجورة مهدمه تدعى"مانجى"كانوا قد إستولو عليها أثناء النهار لكنهم تركوها تحت ضغط
هجمات العدو الأرضية والقصف المدفعى والصاروخي والجوى.
وقبل إنسحابهم من القرية كانوا قد إستأذنوا حقانى في إخلاء القرية لعدم تمكنهم من البقاء أو
إستلام الإمدادات مع وجود جرحى وشهداء فأذن لهم بذلك. ولكن أحد طلاب العلوم الشرعية
الذى كان ضمن قادة الهجوم، ويحمل مخابرة يتولى عبرها الإتصال بحقانى رفض طلب
الإنسحاب وصرخ في المخابرة: (كيف ننسحب من القرية بعد أن أستولينا عليها؟ لن أنسحب) .
ثم إنقطع الإتصال به فجأة، ولم يكن من بين الذين عادوا إلي مركز"الشكا"وفشلت كل
محاولات الإتصال اللاسلكى معه، فظن الجميع أنه قد إستشهد وأن العدو لابد أن يكون قد نقل
حثته إلى خوست، فعم حزن وكآبه على الجميع لفقدان ذلك الشاب الشجاع.
وعند إعادة إحتلال القرية بعد الغروب عثر المجاهدون علي زميلهم الطالب حيًا، ولكنه كان
فاقد الوعى نتيجة نزف الدماء من جروحه التى لم تكن خطيرة جدًا، وكانت المخابرة ماتزال
فى يده.
فعم الفرح والتكبير في جميع المواقع وصرخت بها جميع أجهزه اللاسلكى في المنطقه، حتى
حقانى نفسه شارك في ذلك الحفل البهيج وكان يضحك مكبرًا.
أمر حقاني رجاله في قرية"مانجى"أن يبثوا ألغاما بينهم وبين العدو حتى يمنعوه من _
محاولة إستعادة القرية مرة أخرى أثناء الليل.
وبعد قليل غادر حقانى الجبل متوجهًا إلى مركز خليل.
هبط الليل، فقررت أن أقضيه فوق الجبل مع حاجى إبراهيم، فتمددنا فوق الحصى الناعم الذى
يغطى صخور المسجد الصغير فوق الجبل، وهو مسجد بلا جدران، وتحدد مساحته أحجار
صغيره تنحنى تجاه القبلة على شكل محراب.
كان الهواء دافئًا ومعشًا، وأخبار اليوم الماضى كانت جيدة، وسرح خيالى صوب المطار
ومدرجه الأبيض اللامع، الذى يبتسم في سخرية وتحدى، ماذا لو كان عبد الرحمن معى الآن؟
ورحت في نوم عميق لم أفق معه إلا على صوت المؤذن لصلاه الفجر.
الخميس 19 يوليو 90