كان حاجى إبراهيم وهو طالب سابق للعلوم الشرعية إمامنا في صلاة الفجر.
تجولت قليلا فوق قمة الجبل مستغ ً لا العتمة المتبقية من الليل، فالعدو لن يرانى مهما فعلت، ثم
توجهت مع حاجى إبراهيم إلى ذلك المنظار العسكرى العملاق الموضوع تحت الشجرة
الشوكية قرب القمة.
كان منظار روسى الصنع من غنائم معركة جاور الشهيرة، وذلك في مرحلتها الإبتدائية فوق
جبل رغبلى، حيث دارت ملحمة بين رجال حقانى وجنود الكوماندوز السوفييت حصلوا خلالها
على هذا المنظار وتبادلوا معهم الإستيلاء على الجبل عدة مرات قبل أن يستقر السوفييت عليه
فكسبوا المعركة كلها نتيجه لذلك.
كان منظارًا قويًا صافى الرؤية ملئ بالتدريجات المعقدة والرموز الروسية سألنى حاجى إبراهيم
(هذا منظار رائع .. كم ياترى ثمنه؟) .
فقلت له: (مئة وعشرون شهيدًا في جاور) .
هز رأسه في حزن وحاول أن يبتسم لكنه فشل.
تبادلنا المشاهدة في المنظار وركزنا على شيخ أمير. هذه بيوت القرية المهجورة، ثم طريق
ترابى يتدلى منها جهه الجنوب، في طرفه مبنى حجرى من طابق واحد تهدم معظمه، كان فى
السابق مدرسة حكومية تدرس الشيوعية للأطفال وهى الآن جزء من الموقع الدفاعى
المتقدم والمكون من خطين من الخنادق الدفاعية شبه الدائرية تتقدمها حقول ألغام كثيفة وعميقة،
وهناك عده مواقع تشكل مع شيخ أمير جدارًا دفاعيًا ضد أى زحف قادم من الجنوب والجنوب
الغربى.
هناك دبابات، ربما أربعة، مختفية بين أطلال القرية المهدمة، بعيدًا عن نيران المجاهدين.
لم نشاهد أيه حركة، الوادى رائع الجمال وهادئ تمامًا، ذلك الهدؤ يمزق النفس أكثر من القتال
العاصف، ذلك لأنه كاذب ومخادع رغم جماله الخلاب.
وسألت نفسى مرة أخرى: هل نعيش حتى نرى ذلك اليوم الذى ندخل فيه ذلك الوادى الرائع في
سلام وأمن، و وتصبح تلك الحروب الضاريه وهمًا من سراب الماضى.
كم كان ذلك حلمًا عذبًا بعيد المنال، بل أكثر من بعيد، لذا مازلت حتي لحظة كتابة هذه
السطور أشعر بالدهشة والإنبهار عند مرورى في ذلك الوادى بعد إنتهاء الحرب، لأننى أسير