فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 441

بقدمى داخل الحلم المستحيل، الذى لا أكاد أصدق أنه تحقق رغم أننى ألمسه بيدى وقدمى

وأشاهده بعينى، وأسمع بأذني أصوات الكائنات المسالمة الجميلة وهى تمرح في أرجاؤه غير

عابئه بما يحدث أو قد حدث.

كم من المجاهدين الشجعان بذلوا أرواحهم بسخاء من أجل كل صخرة وشجرة وأطلال بيت

مهدم؟. مضوا جميعًا بصمت لايدرى عنهم أحد، ولايكاد يتذكرهم إلا القليل من الناس،

وتذوى ذكراهم يومًا بعد يوم.

ومن تبقى من هؤلاء الشجعان طواه النسيان ولاتكاد تميزه الأعين بعد أن كان ملء السمع

والبصر، وتندك له الجبال وتهتز الجيوش، وتعيا منه الصوريخ والطائرات.

قابلت بعضهم وقد فقد أحد أعضائه، في الحرب ويحاول الآن جاهدًا أن يعثر على قوته وقوت

أولاده بعيدًا عن ذل السؤال بمهنة حقيرة لايكاد يكون لها دخل.

ومن بقى منهم سليم الأعضاء إضطر إلى مهانة الغربة في دول الخليج أو باكستان، أوحتى

الغربة الأقسى داخل بلده ووطنه الذى أصبح حطامًا شحيح الرزق، وإن كان لاتنقصه العزة

والإباء.

تحركت مع إبراهيم صوب مركز خليل سيرًا على الأقدام بعد أن غادرنا الزملاء مع السيارة

ليلة أمس. في الطريق داهمتنا الطائرات بقصف عنيف على جميع المواقع، وإزدحمت السماء

بالطائرات النفاثة والقاذفات المروحية الثقيلة، كانت الساعة السادسة والربع صباحًا وكنا وقتها

مع"جمال"الرامى الشهير لصواريخ"صقر 20"المصرية، لقد كان نجمًا يوم أمس.

قبل الغارات الجوية بدقائق كنت منهمكًا في تصوير"جمال"ومدفعه الرباعى المواسير،

وموقعه المحفور في الأرض والمحصن بصناديق خشبية فارغة مملؤه بالتراب بعد أن كانت

مملؤة سابقًا بصواريخ صقر، وظهر فيما بعد أن الكاميرا كانت خالية، وأن مجهودى الفنى

ضاع عبثًا.

مر علينا الدرويش"مصطفى التركى"خبير الأسلحة المتجول وألقى السلام وصافحه الجميع

بحرارة، ثم مضي تحت القصف غير عابئ بشئ.

كم كان غريبًا حقًا ذلك الرجل التركى. نادرًا ما يستخدم السيارة في تجواله، ويمر على مراكز

المجاهدين في الجبال والشعاب يصلح لهم ما تعطل من أسلحتهم، ويحمل الأجزاء التالفة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت