حقيبته ليعود بها بعد أيام وقد أصلحها في ورشه بعيدة.
لايأخذ أجرًا من أحد، ولا يقبل مدحًا من أحد، فقط كوب الشاى الأخضر .. ثم يمضى.
حتى إستشهاده كان غريبًا، فقط ثقب فوق القلب في حجم رأس الدبوس. لم يصدق أحد أن
ذلك كاف للقضاء على ذلك القلب الكبير والجسد القوى ذو العزيمة التركية الخارقة، ولكنه مات
فهل نحن كائنات أم سراب؟. ثم دفنوه قريبًا من مدفع الشلكا الذى كان يصلحه،
طلقة منه صدمت الجبل، وأرتد منها جزء لايكاد يرى، رأس دبوس، قتل إنسانًا كبيرًا.
تحرك معنا جمال وإثنين من رجاله صوب مركز خليل لمقابلة حقانى. أزعجتنا الطائرات
كثيرًا وإضطررنا إلى الإنتشار والإحتماء بالصخور والجروف ومجارى السيل مرات كثيرة،
حتى وصلنا المركز منهكين مشتتين. ولم يكن المركز أسعد حا ً لا، ولكن لا إصابات مباشرة
ولا ضحايا، حمدنا الله كثيرًا.
وبدأت البحث عن"أبو تميم"الذى إتصل بى لي ً لا عبر اللإسلكى. وعندما عثرت عليه توجهنا
فورًا إلى مسجد المعسكر لتبادل الأخبار بعيدًا عن الضوضاء، وكان حقانى قد غادر في
سيارتين إلى مركز القيادة فوق الجبل رغم أن الأجواء ليست آمنه والطيران لم يختف تمامًا.
بادرنى أبو تميم بالقول أنه قد أنجز مهمته وأحضر معظم الأشياء اللازمة لمعسكر أبو العباس
وأرسلها فع ً لا إلى هناك، وأردف بالقول أنه يرغب في الإشتراك في المعارك الحالية في الوادى
مع جماعات الإقتحام.
عارضته بشدة، وكررت عليه أهمية وخطورة مشروعنا لإغلاق المطار وهو أمر ناقشناه
مطو ً لا وهو محل إتفاق جميع العرب والأفغان.
وأن الإقتحام له أناس كثيرون من أهل المنطقه لهم خبرات كبيرة وشاركوا في فتوحات
ومعارك ضخمة ومنتصرة، وبالتالى لن يضيف هو شيئًا كثيرًا بإشتراكه معهم، بينما مشروع
المطار ليس له إلا العرب، وأنه أحد الأعمدةالرئيسية للمشروع، ثم تحولت إلى محاضرة نظرية
عن خطورة تبديل الهدف أثناء الشروع في مهمة تكتيكية وأن ذلك قانون هام في العلم
العسكرى.
إستفذت كل حججى، ولكنه واصل الإبتسام حتى تلأت أسنانه البيضاء الناصعة، في وجهه
الداكن الوسيم، وطلب منى أن أسامحه وأجيزه. فعلمت أنه حتمًا سيفعل ما يريد ولم يكن عندى