فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 441

للجبهة. فدخلنا مكتب حقانى الرئيسى وهو قلعة ضخمة مليئه بالغرف والمكاتب والمخازن،

وعرفنا من هناك قصة المعركة بالتقريب، وحذرونا من الخروج بالأسلحة لأن رجال الميليشيا

في رعب شديد ويطلقون النار على أى مسلح وبدون سؤال أو جواب. تركنا أسلحتنا فى

المكتب وخرجنا من بابه الخلفى الصغير المفضى إلى زقاق ضيق عبرناه بسرعة وتوجهنا إلى

بيت العرب ولم يكن عندهم أيه مشاكل رغم أن ساحة سوق الخيل، تقع مباشرة خلف بيتهم، ثم

توجهت بسرعة إلى منزلنا وأنا أتخيل حالة الذعر التى لابد أنها قد إستبدت بهم.

ولكنى وجدت غير ذلك، فالأولاد فرحون لأن"الجهاد"جاء قريبًا من بيتهم، ولابد أننى أيضًا

جئت مع هذا الجهاد.

حاولت أن أشرح لهم أن لصوص الحكومة في معركة مع لصوص الهيروين، لكنهم لم يفهموا.

لكن أمهم كانت خائفة قلي ً لا من عواقب تلك الإنفجارات القريبة والتى تصم الآذان، وتحاول منع

الأطفال من فتح الباب أو الصعود إلي سور سطح البيت لمراقبة المعركة. وساعدتها في ذلك

المجهود وأصدرت أوامرى المشددة لجميع الأطفال بالجلوس داخل إحدى الغرف، وتجاهل هذه

المعركة الساخنة التى تدور قرب باب البيت، وقد فعلوا ذلك على مضض.

إجتمعنا لي ً لا في بيت العرب وكان مبشر قد دعانا لأكل كمية مناسبة من المانجو الباكستانية

وقد فعلنا بكل ترحاب وسرور.

حضر الإجتماع كل من أبو النور وطلحة، فجلسنا نناقش مشروعنا والخطوات التى قطعناها،

وتلك الإجراءات المتأخرة، ولكنني فوجئت أن أبو نور يشكك في مشروعنا بأنه مدفوع من

الخارج!! ويخدم خطة دولية!!، فرددت عليه بجفاء، وتهكم وذكرته أنه جاء من مصر منذ

أيام قليلة فقط، ودخل معنا الجبهة لأول مرة في حياته، فكيف توصل إلى هذا الإستنتاج

الرهيب في تلك المدة الوجيزة والخبرة التافهه؟. وأظنني ذكرت له أنه ليس هناك أسوأ من

الجاهل عندما يتعالم أو الغبى عندما يتذاكى، ومع ذلك فقد جعلتنى كلماته تلك أقضى ليله سيئة،

لأننى لم أتوقعها منه فقد كنت أعامله كما أعمل أخاه الأصغر أبو اليسر الذى له في نفسى مكانة

كبيرة.

الجمعه 20 يوليو 90

فى الصباح قابلت مبشر في بيت العرب وطلبت منه سحب أبو تميم وأبو نور من مشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت