فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 441

إلا، وليس هذا بالشئ الجديد وليس بالمفاجأة التى تعطل الهجوم.

هناك إذًا سر آخر وراء تعطيل الهجوم. أما قوله نحن نقصف بصواريخ صقر، فهذا إجراء

روتينى يقوم به صديقنا جمال بما يلزم علي خير وجه عندما يطلب منه حقانى ذلك، فقط يذكر

له ما يريد تدميره.

وصلنا إلى القمة فتوجهت مباشرة إلى عبد العزيز أسأله عما حدث فأجابنى بشئ من العبوس،

لكون الأخبار سيئة: (إن الهجوم قد تعطل بسبب تعطل دبابات المجاهدين) .

كان حقانى في غاية الإنشغال مع كثيرين حوله ومع صياحات على أجهزة المخابرة الصغيرة و

الكبيرة، كان حقانى عابسًا وإختفت البسمات عن الوجوه، قلت في نفسى:

إنها كارثه جديدة في شيخ أمير، وهكذا هى المواقع المنيعة، ولكنها تسقط في أحدى تلك

المحاولات.

كنت أترك حقانى ولا أحاول التحدث معه في مثل تلك الظروف إلى أن أجده هادئًا في مكان

آخر، لذا تركته يتحرك مع قافلة السيارات المرافقة، وقد أسدل الليل سدوله وتحرك الجميع إلى

مركز خليل.

كان صديقى أبو الحارث هناك على سطح الجبل ومعه إثنان من شباب مجموعته، كانت

معلوماته عما حدث قليله جدًا. هبطنا جميعًا أسفل الجبل في طريقنا إلي مركز خليل عسى أن

نتمكن من الحديث إلي حقانى صباح الغد.

على المدق الضيق أدركتنا سيارة مزدحمة بالمجاهدين لكنها توقفت وتصايحوا علينا أن نركب

معهم، وكانوا يعرفوننى ويعرفون أبو الحارث أكثر منى، وحاول بعضهم أن يتخلى لنا عن

مكانه لكننا رفضنا بشهامة، وتعلقنا بما أمكننا التشبث به من قطع حديد أو أجساد بشرية، وفي

المطبات القاسية يتضاحك الجميع بمرح، ولكننى كنت أفضل من صميم قلبى لو أننى قطعت

المسافة سيرًا علي الأقدام، لكنه الكرم الأفغانى الذى لامهرب منه إلا الموت أحيانًا.

وكاد الموت أن يدهمنا عدة مرات عندما أدركتنا الطائرات، وقصفت حولنا فضطر السائق إلى

إطفاء الأنوار والتوقف عن المسير مع كل هجمة، إلى أن وصلنا المعسكر الذى تعرض هو

الآخر لعدد من الهجمات، وسقطت قنابل عديدة فوق قممه بدون أن تصيب أهدافًا في شعابه أو

مغاراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت