لم نلبث في المعسكر إلا قلي ً لا حتى إشتدت الغارات الجوية وتوالت، فدخلنا إلى إحدى المغارات
الحصينة، وإستمرت الأزمه طوي ً لا وشملت جميع المراكز حتى أن الرمايات المدفعية بأنواعها
توقفت تمامًا وشمل السكون القهرى جميع مراكز المجاهدين، ثم بدأت الطائرات تهبط علي
مدرج المطار، ونحن نسمع أصوات الهبوط والإقلاع المتوالى، ولم تتدخل مدفعية المجاهدين،
وكأن الناس قد رحلوا، وليس إلى جانب أصوات طائرات النقل العسكرية سوى أصوات
الطائرات النفاثة وقصف القنابل الثقيلة والعنقودية.
وقد وصفت ذلك القصف في مذكرتى بأنه (قصف لم أرى له مثي ً لا) لقد تمكن الطيران من
إسكات مدفعية المجاهدين وإفساح المجال واسعًا لطائرات النقل العسكرية كى تستخدم المطار
بكل حرية، شعرت بهبوط معنوى كبير وأنا أتخيل مثل هذا القصف فوق مواقعنا أثناء العملية
القادمة ضد المطار، فكيف نواجه هذه المصيبة؟. أخذت أفكر في الحلول الممكنة. فكرت فى
عمل سحابات من الدخان، وكذلك في عمل سواتر ترابية مرتفعة حول الراجمات، فوميض
الصواريخ المنطلقة من الراجمات وتتابعها، يجعلها هدفًا سه ً لا للطائرات، خاصة وأن ظلام
الليل يزيد ذلك الوميض وضوحًا بشكل فضائحى، كيف نحمي الأفراد والذخائر والراجمة
ونواصل العمل تحت قصف مثل هذا؟؟.
كان نومى متقطعًا طوال الليل بسبب شدة القصف الجوى الذى لم يكد أن ينقطع.
إستيقظنا لصلاة الفجر ولم أكن قد نمت سوى قلي ً لا. إلى الغرب من مدخل المعسكر وعلى
مسافة مئتى متر هضبة تكسوها الشجيرات حفروا بها نفقًا صغيرًا وغرفتين، جعلوا منها عيادة
طبيه قام عليها طبيبان من الجزائر، صلينا معهما الفجر ثم نمت داخل الخيمة مع أبو الحارث
وكانت أمام باب المغارة بين الشجيرات.
أيقظونى بعد الشروق لتناول الافطار، وكان عبارة عن شاى أخضر مع الخبز الطازج.
ذهب لمقابلة حقاني في مغارته المرتفعة في مركز خليل ولكنه كان قد غادر إلى ميرانشاه،
فقابلت عبد العزيز ضابط اللاسلكى فحصلت منه علي بعض أخبار معركة الأمس في شيخ
أمير، فقال أن هناك 12 شهيدًا وجرحى كثيرون وأن"على جول"قد أصابته شظية صغيرة
من قذيفة هاون مازالت مستقرة في يده، أما عن هبوط الطائرات أمس فقال أن طائراتان فقط