فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 441

جاءوا للنواح عليها، فلاذوا بالصمت الرهيب.

بعد دفن إسماعيل إستمر المأتم في البيت عدة أيام كانت كلها طوارئ بالنسبه لزوجتى التى

أدت نسبيًا جزءًا من مهام (الأم الكبرة) التى أقعدها السرطان على كرسى متحرك ويكاد أن

يطيح بها خارج حلبة الحياة.

ومع ذلك كانت زوجتى تشفق على صديقتها اليمنية زوجة حقاني الجديدة من أن تخلع فؤادها

تلك الشدائد التى تجرى حولها، فكانت تهدئ من روعها وتثبتها.

ولكنها لم تكن في صلابة (الأم الكبيرة) فسقطت مغشيًا عليها فاقدة للوعي عدة ساعات، حتى

ظنوا أنها على وشك الموت. وكنت وقتها في الجبهة في إعدادنا الطويل الشاق لمشروع المطار

، فطلبوا لها طبيبة في المدينة ولكنهم لم يجدوا فأضطروا إلى الإستعانة بطبيب عربى صديق

لى يعمل في مستشفي ميرانشاه. فأسعفها بالحقن والأدوية حتى أفاقت ثم نقلوها إالي منزلنا

بأمر الطبيب حتى تخلد إالى الراحة التامة. ولكن ذلك لم يتحقق إذا ظلت تلازم الأم الكبيرة

يوميًا لموساتها ورعايتها.

وفى صباح يوم 29 أغسطس جاءت سيارة من بيت حقانى، مع أحد أبنائه الصغار يستدعيها

على عجل لأن (الأم الكبيرة) تحتضر وتريد رؤيتها.

فذهبت زوجتى مسرعة إلى هناك وذهبت إلى غرفة (الأم الكبيرة) وفتحت الباب فوجدت

النساء والبنات الصغيرات متحلقات حول سرير وقد تمددت فوقه (الأم الكبيرة) وهى مغطاة

بملاءة بيضاء، ورأسها نحو الباب بحيث لاترى الداخل والخارج من الغرفة، وما أن فتحت

زوجتى الباب حتى نادت (الأم الكبيرة) عليها قائلة: (وفا .. وفا) .

فذهبت زوجتى إليها وإحتضنتها وقبلتها فوق جبينها وأخذت نسخة من القرآن الكريم كى تنضم

إلى النساء والبنات في تلاوة سورة (يس) .

فى كل مرة كانت الأم الكبيرة تشعر بقدوم زوجتى إليها قبل أن تراها، فتنادى عليها. وكان

ذلك غريبًا على النساء من حولها في بدايه الأمر، ولكنهن إعتدن على ذلك فيما بعد. لقد كان

بينهما حب كبير وتعلق شديد، لقد كان الموت ينزع من (وفا) أمها الثانية وينتزع من(الأم

الكبيرة)أحب بناتها إليها.

كانت النساء في الغرفة تدوى بسورة يس كدوى النحل، إلى أن إستأذن حقانى في الدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت