فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 441

حتى مواكب الحرب التى تحركت بعد ذلك من الساحة الصحراوية المواجهه لبيوت المهاجرين،

إفتقدت الروح والحماس وبدت كمواكب جنائزية أو هكذا كنت أراها.

وأظن أنها كانت كذلك في أعين الرجال الآخرين بعد أن فقدوا (الأم الكبيرة) التى كان تشرف

على تلك المواكب وتودعها.

وسألت نفسى هل يمكن أن تكون تلك المخلوقة الضعيفة بجسدها النحيل وأكفها المعروقة، وليس

لها من سلاح سوى مسحبة طويلة في يدها اليمنى، وعصى قصيرة في يدها اليسرى أن تعطى

الشجاعة والأمل لكل هؤلاء الرجال الأقوياء المدججين بأدوات الحرب والصراع.

من أين تستمد هذه المرأة الضعيفة قوتها؟ وكيف تفيض بها على هذا الجمع الكبيرمن الرجال

الأقوياء الخشنين المتلاعبين بأسلحة الموت كما تلهوا الأطفال بالدمى الخشبية؟، ولكنهم مع

ذلك متعلقين بذلك المخلق الضعيف كى يمنحهم الدعاء والبركة والأمل في النصرعلى الأعداء.

ولماذا أشعر أنا أيضًا باليتم مرة أخرى وبعد أن تعديت الخامسة والأربعين، وبأن ساحة المجد

هذه والتى إنطلقت منها عشرات الحملات المسلحة قد تحولت إلى ما يشبه المقبرة الواسعة التي

تنتظر الجثث، وأن المواكب التى كانت تهز مشاعرى سابقًا أصبحت في نظرى باردة لامعنى

لها وعم ً لا روتينيًا لاتبهجه الحياة كما لا يفجعة الموت فأصبح كلاهما سوا ? ء بسواء.

لقد تجددت في نفسى بوفاة إسماعيل ووالدته في غضون أيام قليلة، أحزان لم يمضى عليها

سوى عامان، حيث في عام واحد فقدت ثلاثه من أحب وأهم شخصيات حياتى، وهم صديقى

عبد الرحمن ثم تلاه أبنى خالد، ثم لحقه الصديق والأخ عبد المنان القائد الكوتشى المؤنس

فى الملمات الجسام.

ولكن رحمة الله تداركتنى كما تداركت غيرى من أمثال حقانى وإخوته فتتالت الإنتصارات

المهة هذا العام، حتى توجها فتح مدينة خوست بعد ذلك بأقل من سته أشهر ثم فتح كابل

وسقوط النظام الشيوعى بعد أقل من عامين.

الجمعه 3 أغسطس 90

نعود مرة أخرى إلى أحداث ذلك اليوم، فقد أكدت الأخبار أن العراق أتم إحتلاله للكويت،

التى هرب شيخها بصعوبة وكاد أن يقع في الأسر، وأن بعض أفراد عائلته قد قتل أو أسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت