ولكننى طردت وساوس الشيطان عندما علمت أنه ترك لنا جهاز تليفونه في المنزل بعد أن سدد
فواتيره كى نستخدمه أثناء إقامتنا.
وبعد عدة أشهر عادت وساوس الشيطان بشكل مؤكد عندما إكتشفنا أنه، بطريقة ما، كان
يستخدم نفس الرقم بينما نحن نسدد الفواتير وكانت صدمة أن كدنا نعجز عن السداد، وتأتى
لنا الفواتير عن مكالمات خارجية مع دول لا أكاد أعرف موضعها على الخريطة.
لم يقف الأمر عند هذا الحد بل كانت فواتير الكهرباء والماء هى الأخرى مبالغ فيها إلى حد
مذهل، حتى أسميتها (حرب الفواتير) .
ولكنى وجدت كثيرين من العرب في بشاور وإسلام آباد يعانون من نفس الظاهرة، وقد فسرتها
بأنها عملية (تطفيش) من البلد وأنهم يدفعوننا إلى الهجرة.
* بقيت في إسلام آباد عدة أيام مع أسرتى حتي أطمئن علي إستقرار أحوالهم خاصة مشكلة
قبول الأولاد في المدارس العربية. ولم يكن أمامنا سوى المدرسة السعودية التى شأنها شأن
المراكز التعليمية والدعوية والطبية السعودية وغيرها من المصالح الحكومية، ليست سوى
أذرع للأخطبوط الإستخباراتي السعودى.
وللحقيقة فذلك شأن الدول العربية جميعًا، فالهم الأول للجميع هو ملاحقة مواطينهم وتجنيد
مواطنى الآخرين، في خدمة الأنظمة المحلية، والسادة الدوليين. لذا كانت عملية تعليم أولادنا
أصعب من العمليات العسكرية في أفغانستان. كما أنها لم تصادف نجاحا يذكر، ومازلنا نعانى
من ذلك حتى كتابة هذه السطور.
* في اليوم العاشر من يناير سقط صاروخ"سكود"قادم من أفغانستان على قرية تدعى (واه)
قريبة من مدينة روالبندى، الملاصقة للعاصمة إسلام آباد، وذلك أعمق مدى وصلته تلك
الصواريخ داخل أراضى باكستان.
كان ذلك العمل دلالة على أزمة خطيرة، في المجال العسكرى، يمر بها نظام كابل. ولم يكن
وقتها غير خوست التى تنامى نشاط المجاهدين فيها إلى درجة جد خطيرة. وتواترت شهادات
النظام وجهات دولية مهتمة على أن خوست هى البؤرة الوحيدة التي تشكل خطورة فعلية
علي النظام، بينما دخلت كل المناطق الحيوية الأخرى حيز الهدؤ المريب. بعضها نتيجة