السريع، لاحظت أن المنطقه تتسع، كلما سرنا وأن وادينا الضيق يفتح على وادي رئيسى واسع
وأننا نتجه شما ً لا. ثم بدأت أضواء بعيده تتلألأ قلت لأبو الشهيد:(أظننا أننا على وشك أنا
وأنت أن نفتح مدينة خوست، وهذه بشرى طيبة، فأظننا أننا الآن في وادى خوست، وهذه
أضوء المدينة هناك). وجدته مترددًا وهو يحملق في الأضواء البعيدة. فقلت له أن يطفئ أنوار
السيارة فورًا قبل أن تصله قذيفة دبابة، وأن يستدير إلى الخلف بدون أن يضغط علي فرامل
السيارة حتى لاتستطيع أضواؤها الخليفة الحمراء.
تأكد أبو الشهيد من صحة ما أقول ونفذ فورًا توصياتى ثم إنطلق عائدًا بسرعة مضاعفه حتى
وصلنا مرة أخرى إلى موقع المدفع فوجدنا عددًا من المجاهدين قد وقفوا متلهفين عودتنا وكانوا
قد صاحوا خلفنا يحذروننا ولكننا لم نسمع، فهنؤنا بسلامة الوصول ودلونا على طريق العودة.
على بعد عشرة دقائق منهم نزلنا لإداء صلاة المغرب، وتوضأنا من جدول ماء عذب بارد
وصلينا على جانب الطريق، وقد غمرني شعور من ولد من جديد. وقلت لأبو الشهيد:
(إنها بشرى خير على أية حال وسوف نفتح هذه المدينة، ولكن ليس في هذه الليلة) .
ظللنا في حديث مرح حتى وصلنا بورى خيل، وأخذنا أربعة متطوعين عرب لمساعدة أبو
الشهيد فى"عملية الدخان"كما أسميناها.
وفي تودة شنى أوقفتنا غارة جوية شديدة جدًا، فتوقفنا وأدينا صلاة العشاء بينما القنابل تتساقط
على مسافات قريبة منا.
إستمر القصف الجوى عنيفًا طوال الليل، والطائرات تنزل إلي المطار في حماية ذلك القصف
ورمايات مدافع المجاهدين مستمرة على المطار. شعرت بالندم وأننا تأخرنا كثيرًا في بدء
"مشروع المطار".
الثلاثاء 7 أغسطس 90
إستمر القصف الجوى رغم شروق الشمس وكذلك رمايات المجاهدين مستمرة. يبدو أن هناك
شئ ما في المطار.
تحركت بالسيارة مع إبراهيم وأبو الشهيد مبكرين قاصدين"الخط الأول"الواقع أمام مجبور
فى مقابل دفاعات العدو الأولى فوق الجبال. وهى آخر سلسله يمتلكها العدو على حافة الوادى.
قاد طلحة بنا السيارة وركب معنا إثنان من مجاهدى الكوتشى، ما أن تجاوزنا مركز مجبور