معهم أثناء الطريق وطلب منهم أن ينقلوه إلى نفس المركز في دروازجى. كان المفروض بعد
إنقلاب السيارة في الجرف أن يتحول المجاهد الكوتشى الرابض في الصندوق الخلفى إلى قطع
من اللحم المهروس تحت كتل الصلب الثقيلة للراجمة التي سقطت فوقه تمامًا.
لقد وقع الحادث قريبًا من مركزنا الجديد في"دروازجى الجنوبى"وشاهد الشباب هناك
الحادث فأسرعوا بإخراج زملائهم من السيارة المقلوبة، وقد أصيبوا برضوض وكدمات،
ولكنهم كانوا يتصايحون لإنقاذ الرجل الذى كان في الصندوق الخلفى إلى جوار الراجمة، ولم
يكن لديهم شك في أنه قد قتل أو أنه في النزع الأخير.
تعاون الشباب في دفع السيارة حتى إستوت على عجلاتها ثم رفعوا كتل الصلب الثقيلة للراجمة
كى يجدوا الكوتشى الشاب في أتم صحة وعافية وخرج وهو يبستم ويقول أنه بخير سوى
إصابه خفيفة في رجله. كان إكتشافنا لهذا الرجل النادر هو الجانب المشرق لذلك الحادث
المؤسف.
عرفنا بإسمه وهو (حاجى محمد فريدى) وهو من جماعة جولاب وصرنا نعرفه بإسم(الحاج
محمد)، كان ودودًا طيبًا محبًا للعرب لأسباب دينية بحتة، وكان شجاعًا مقدامًا ولكن بلاخبرة
عسكرية تذكر.
وكان لنا معه بعد ذلك طرائف كثيرة لأنه حاول الإعتماد علينا في إمداده بوسائل تعينه علي
تنفيذ مشاريعة العسكرية وكان يشبهنى في هذا الجانب حيث إعتمد أنا الآخر على علاقاتى
الشخصية في توفير إمكانات لمشاريع عسكرية طموحة. لذلك كنت غاية التعاطف معه
والحرص عليه في آن واحد، وقد شعر منى بذلك الشعور لا أدرى كيف فكان يكن لى
حبًا وإحترامًا شديدًا رغم أن علاقتنا كانت حديثة العهد.
لكن حرصى عليه دفعني إلي عرقلة أهم مشاريعة العسكرية، وهو تركيز رشاش ثقيل من
طراز"دوشيكا"فوق جبل الخط الأول في منطقه ماليزي الشمالي. فجلست معه وبرفقتنا عدد
من أفراد معسكرنا. كان الرجل يتكلم اللغة العربية بلكنة خليجية حيث عمل هناك لعدة
سنوات فأوضحت له برفق أنه لكى يستخدم الدوشكا من فوق الجبل المواجه للعدو فلا بد أن
يكون له خندق محفور بشكل جيد ومسقوف حتي يحميه من قذائف الهاونات، وأنه سبق لهم فى
نفس الموقع أن جربوا إستخدام الدشكا من موقع مكشوف فأصابهم الهاون.