فقمت وألقيت نظرة على ال ّ خطان الأحمران من الأضواء الكهربائية الصغيرة على طول ثلاثة
كيلومترات هى طول المدرج وقد أضيئت. فأيقظت حاجى إبراهيم حتى يبدأ إتصالاته اللاسلكية
مع مجموعته الافغانية في الترصد وخلف الراجمات. فبدأ يحادثهم بصوت غلبت علي نبراته
سنه من النوم، وقد أجابوه بنفس الفتور، ولكن صوت عبد العزيز أطار كل أثر للنوم من
الجفون حين إلتقط الأحاديث اللاسلكية للعدو، والتى أفادت أن أحدى طائرات النقل العسكري
على وشك الهبوط في المطار، كان صوتها واضحًا. لكن توقعناها قاذفة مروحية من تلك التى
نطلق عليه لقب"الجاموسة"، فمن النادر أن ينزل العدو طائراته بدون تمهيد نيران من الجو،
شديد ومركز، لكنها أحدى خدعة يمارسه علينا الآن.
صاح عبد العزيز مرة أخرى بأن الطائرة خفضت إرتفاعها وفى طريقها إلى بداية المدرج،
فقلت لإبراهيم أن يطالب راجمات"دزجات ستان"أن تبدأ بإطلاق الصواريخ بكامل الحمولة ثم
المعاودة حتى نطلب منها التوقف. فأوصل أمر إليهم وبدأوا العمل على الفور، ثم إستلمت منه
المخابرة وطلبت عثمان مناديًا عليه بلفظ"رقم تسعة"وهو رقمه الكودى، وقد كان رقمنا فى
الترصد"سبعة"ورقم أبو العباس"ثلاثة"فطلبت منه يبدأ الرماية بنفس الإسلوب فبدأ على الفور.
أبو تميم في مركز أبو العباس فهم على الفور أننا دخلنا المعركة ولكننا لم نستطيع إبلاغه لعدم
وجود مخابرة فإتخذ قرارًا صائبًا تمامًا بأن أطل بنفسه من فوق ظهر الهضبه التي يشغل
مركز أبو العباس قلبها وساحتها الخلفية ورأى إنهمار الصواريخ المتتابع مع مراكز
"دزجات ستان"ومن مركز عثمان في دروازجى فدخل المعركة في وقت مناسب، فإهتزت
كامل المنطقة الممتدة من تودة شنى، حيث راجمة أبو تميم، إلى دروازجى، حيث راجمة
عثمان، وما بينهما منطقة ""دزجات ستان"فى رمايات عنيفة متتابعة لم يحدث لها مثيل من"
قبل، حتي ضجت مراكز المجاهدين بالتكبير والتهليل علي أجهزة المخابرة.
أفرغت كل راجمة عدة حمولات كاملة، وكانت الإنفجارات على أرض المطارتغطى
معظم مساحة المدرج وتظهر أضواؤها الحمراء والصفراء في تتابع رائع رفع معنوياتنا،
ومعنويات جميع المراكز بلا إستثناء، ومالبث أن جاء صوت عبد العزيز يخبرنا أن الطائرة
أقلعت فورًا بدون أن تفرغ حمولتها، وأن التوجيه الأرضى في خوست طلب من الطيار
اللجؤ الى الطرف الشرقى لتفريغ الحمولة هناك لكنه أجاب بأن القصف هناك قد أحال