فرصة العمل في الوقت المناسب.
بعد المغرب بحوالى ساعة إتصل بنا أبو الشهيد لاسلكيًا وكان قادمًا نحونا من مركز مجبور
وأخبرنا أنه ضل طريقه، وأنه في الجبال القريبة لكنه غير قادرعلى تمييز الطريق،
والمنطقه كما نعلم ملغومة. توترت الأعصاب، فعلينا أن نعطيه إشارة تعريف بالموقع، كان
من السهل أن يرصدها العدو أيضًا، فتكون ليلتنا جميعًا سوداء للغاية.
كان لابد من فعل شئ نزل أحد الشباب حوالى عشرين مترًا إلى الأسفل على السفح الجنوبى
وأطلق عده عيارات على فواصل زمنية، وأضأنا كشافًا ضعيف الضوء في إتجاه أسفل الوادى
وهى الإشارات التى لا يمكن أن نتعداها مراعاه لظروف الحرب الليلية.
مرت الدقائق ثقيلة وبطيئة، وأخيرًا ظهر أبو الشهيد من الطرف الشرقى لنقطه الترصد، وهو
الجانب الأكثر خطورة في الجبل لكثرة الألغام فيه، أصابنا الوجوم ونحن نشاهده يصعد، وفى
كل خطوه نتوقع الإنفجار أن يأتى من تحت قدمه قاذفًا إياه في الوادى العميق. وما أن وصل
إلينا لاهثًا ونحن ننظر إليه مذهولين ومترقبين، حتى إنفجر، ليس لغمًا، ولكن ما هو أشد،
إنفجر أبو حامد الليبى غاضبًا وقد أنهارت أعصابه تحت وطأة التوتر وصب حممًا من
الغضب الملتهب فوق رأس أبو الشهيد الذى وقف لاهثًا مبهوتًا.
إحتويت الموقف بسرعة، وساعدنى أبو الشهيد بدماثة خلقه وطابعه الخجول، كما ساعدنى أيضًا
تصاعد المعارك في دير ملك فقد وصلت إلينا أصوات المعارك البعيدة وتصاعدت أعمدة
الدخان ولمعت ومضات الإنفجارات، وبدأت الطائرات النفاثة تشارك في المعمعة.
أجرى حاجى إبراهيم عدة إتصالات لاسلكية لمعرفة أخبار ما يجرى هناك فأفاده عبد العزيز أن
المجاهدين تقدموا (بعض الشئ) وأحرقوا دبابة للعدو الذى تقهقر إلى خط دفاع خلفى، أما
المجاهدين فقد إستشهد منهم أربعة وتعطلت لهم دبابتان.
لم أجد فائدة من السهر والمتابعة، أبقيت إثنان من الشباب لمراقبة المدرج، وطلبت من الباقين
التوزع بين الصخور الضخمة ومحاولة تهيئة مواضع للنوم متفرقين، خوفًا من خسارة جماعية
فى الأرواح إذا أصيب موقعنا بشكل مباشر.
ولم أنتبه إلي أن حاجى إيراهيم تنازل عن مكانه التقليدى الذى ينام فيه قريبًا منى إلى جوار
مجموعة المراقبة.