بدأ الطيران يقصف حولنا ولكننا تجاهلناه وحاولنا التزود ببعض النوم يكون عونًا لنا في ليلة
توقعت أنها ستكون طويلة.
لم أكن نائمًا رغم أن عيناى مغمضتان حين نادانى أحد الشباب قائ ً لا أن أضواء المدرج الحمراء
قد أشعلت، وكانت الساعة العاشرة.
وقفت سريعًا وناديت على حاجى إبراهيم، فأخبرونى أنه قد هبط إلى الخيمة للنوم هناك،
صحت عليه بأعلى صوتى بغضب، ولم يكن ذلك نافعًا، فأرسلت إليه أحد الشباب وأنا أصيح
بعصبية نادرًا ما تنتابنى. ثم تناولت المخابرة وناديت على مركزتميم ثم مركزعثمان ولكن
لاحياه فيما تنادى. وأظن أن العدو أتلف موجتنا اللاسلكية، كما فعل معنا بالأمس.
من فوق تورغار إنطلقت صاروخان صوب المدرج بما يفيد بشكل مؤكد أن طائرة قد هبطت
فى المدرج. وقفت ذاه ً لا غاضبًا وفى يدى مخابرة لا تصلنى بأحد، بينما طائرة للعدو قد
هبطت في مدرج المطار بدون أى إعتراض من جانبنا، سوى قذيفتن تائهتين أرسلهما
تورغار ربما لتحذيرنا أكثر منه لتهديد طائرات العدو.
أخيرًا واصل حاجى إبراهيم مهرو ً لا. وبدأ بأنفاسه المتقطعة يحاول الإتصال مع عبد العزيز
وتورغار لكن الإتصال بهما كان مقطوعًا. مرة أخرى العدو خرب لنا هذه الموجة.
لقد غادرت الطائرة المدرج وسمعنا صوتها وهى تقلع، ثم عاد الإتصال مع مراكزنا جميعها،
ولكن بعد فوات الأوان. لقد نجح العدو لأول مرة منذ بداية مشروعنا في تفريغ أحدى طائراته.
شعرت بألم بالفشل، لكن طلبت من جميع المراكز الإستعداد ورتبنا موجة لاسلكيه جديدة
للإتصال، وكان لدينا موجات إحتياطية مرقمة ومتفق عليها.
لم يكن بيننا ممازحات فالجميع يشعر بالصفعة التى كالها لنا العدو فجأه وبلا مقدمات.
لاشك أن عدونا لا تنقصه الشجاعة ولا الذكاء .. ولكن الليله مازالت طويلة.
كان حاجى إبراهيم يشعر بالذنب وإنتابه الوجوم. ولم أشأ أن أوجه له أى لوم، فليس ذلك من
طبعى، فكتمت غضبى الشديد. وكان يشعرتمامًا بما أفكر فيه وأشعر به فظل صامتًا والوقت
يمر بطيئًا.
أثار ذلك النجاح شهية العدو لتكرار المحاولات ظانًا أن جدار النيران الذى كان يغلق المطار قد
تفكك وإنتهى. فلم يمضى وقت طويل حتى هبطت طائرة ثانية بدون تمهيد نيران كما حدث فى