فكبروا هم أيضًا.
ظهر صوت عبد العزيز وهو يهتف بنا بحماس وفرح بأن العدو يتحدث عن إحتراق الطائرة
بمن فيها من جنود، وأن الطائرة الثانية قد أصيبت أيضًا. إجتاح الفرح جميع المركز وضجت
أجهزة اللاسلكي بالتكبير والتهانى، وبكي كثيرون تأثرًا وسجدوا شكرًا لله.
أما ترصد تورغار فقد أضاف بعض التفاصيل، إذ قال بأن الطائرة الثالثة تحركت إلى الطرف
الغربى تمهيدًا للإقلاع وكانت محملة بالجنود وأنها كانت قد إرتفعت عن المدرج فع ً لا عندما
أصابتها شظايا صاروخ منفجر فسقطت على الأرض وإشتعلت بها النيران.
إذا كان ذلك صحيحًا فالأغلب أن هؤلاء الجنود والضباط كانوا من جرحى المعارك.
فلا يمكن في ظل المعارك المحتدمة أن يكونوا في إجازات، وبالتالى فإن الطائرة عند
قدومها كانت محملة بالذخائر وهذا هو الأغلب، أو الجنود لتعزيز القوات المدافعة.
معنى ذلك أيضًا أن العدو ربح حمولة طائرتين هذه الليلة، وهما الطائراتان الأولى والثانية،
والمؤكد أيضًا أن نجاحه السهل في الطائرة الأولى أغراه بإرسال الطائرتين الثانية والثالثة فى
وقت متقارب لإنتهاز فرصة ما تصور أنه غياب قوة النيران الجديدة العاملة ضد المطار
فأوقعه سؤ تقديره في كارثة خسارة الطائرتين. وربما تصور أننا قد خدعناه بتمرير الطائرة
الأولى كي نصطاد ما يليها والتى قد تكون بحمولة أكثر قيمة، ولكننا لم نكن نفكر بهذه
الطريقة بل كنا على تصميم أكيد بعدم التهاون في مرور أى طائرة وبهذا نكون قد فشلنا هذه
الليلة مرتين حين نجح العدو في تفريغ طائرتيين متتابعتين، الأولى والثانية، ثم نجحنا مرتين
حين دمرنا طائرتين، الثانيه والثالثة.
على كل حال كان ما لقيناه من نجاح أكبر مماوقع بنا من فشل خاصة وأنه في اليوم التالى
علمنا أن من بين القتلى عدد لا بأس به من الضباط، كان من بينهم الجنرال عبد الرحمن،
القومسيير"المفوض"السياسي للقوات الشيوعية في خوست، وهو منصب خطير ذو صلاحيات
واسعة على القيادات العسكرية والإدارية في المنطقة. إتصلت مع أبو تميم على المخابرة وكان
يقود العمل على الراجمة وهنأته على ما قام به من عمل، فحمد الله وكان صوته يغلب عليه
التأثير والبكاء، وقال بأنه سجد لله شكرًا وكذلك جميع الإخوة في المركز. حاولت أنا أيضًا
ألا يظهر تأثير البكاء على صوتى، فقد فعلنا نفس الشئ في نقطه الترصد.