الترصد وقد تجمع الغيم فوقنا لفترة ثم بدأ ينقشع تدريجيًا وأنا أراقب حركته بقلق وأعربت عن
أملى أن تتزايد الغيوم، فسألني أبو زيد:
هل تتوقع أن تحاول الطائرات النزول هذه الليله؟. فأجبته قائ ً لا:(وتودون لو أن غير ذات
الشوكة تكون لكم)وهى جزء من آية في سورة الأنفال فضحك أبو زيد.
صفا الجو وأشرقت السماء، وجعلنى ذلك متكدرًا. ولكن الطائرات لم تحاول الهبوط رغم شدة
المعارك في الوادى فكنت مندهشًا، وأطلت التفكير، وشاركت معى أبو زيد ثم الأخرين حول
سؤال حول سؤال هو: لماذا؟.
لم نتمكن من تحديد سبب قاطع لما حدث، وإن كان"مشروعنا"له دخل مؤكد فيما حدث، ولكن
ربما كان سببًا غير وحيد.
الأثنين 20 أغسطس 1990
فى الصباح الباكر غادرت جبل الترصد متوجهًا الى مركز"أبو العباس"حيث كانت مجموعة
أبو مصعب، وعددهم حوالى عشرة أفراد، يعملون بهمة عالية في إصلاح الطريق إلى
المركز وفى تدعيم زكائب الرمال التى تحمى مداخل المغارات وحول الراجمة التي تربض
مثل الأسد المتحفز خلف سور من الزكائب على هيئة دائرة مفتوحة الطرف من جهة باب
المغارة.
تبادلنا التحيات والتهانى والأخبار بشكل سريع. ثم توجهت في الحال لإنجاز مشروع الإستحمام
ثم غسل الملابس وهو مالم أفعله منذ أسبوعين. وبعدها صرت جاهزًا للجلسات والمناقشات
الموسعة.
فجأه وصلت السيارة من ميرانشاه بعد إصلاحها فإستقبلناها بالتكبير والهتاف، وساد بيننا جو
من المرح و الإستبشار.
فتموين المراكز بالذخائر والطعام لم يعد مشكلة وقد تركت مركز الترصد بدون طعام.
والآن معنا"مبشر"المسئول الأول عن تموين العملية بالذخائر، أى المسئول الأول عن عرقلة
العملية، وسوف نتحدث معه حول تلك المشكلة التى تمثل العقبة الأولى التى تواجهنا حتى