وقشدة وبسكوت، وتناولنا في حديثنا أو ضاعنا الراهنة وشيئًا من التاريخ القريب.
الطيران قصف بشدة منطقه ماليزى الواقعة إلى الشرق منا والمواجهه تقريبًا لمدرج المطار
الجديد. ولم أنتبه وقتها أن العدو يحمى بذلك القصف آلياته العاملة هناك.
طالبت مركزى أبو العباس وعثمان مقاسمة مالديهم من ذخائر مع الراجمات الثلاثة الأخرى
العاملة معنا بحيث يكون لدى كل منهم خمسة عشر قذيفة، وهكذا أصبحنا جميعًا نتملك قذائف
ولكن لايمكننا الإستمرار في إشتباك طويل.
بقيت في جبل الترصد حتى المساء، وقد صعد الدكتور جمال كى يقضى الليلة معنا، كانت القوة
الروحية لدى الدكتور جمال لا تقل عن مهارتة الطبية ذائعة الصيت.
فطلبت منه أن يصلى بنا المغرب وأن يقنت بالدعاء إلى الله حتى لا يأتى العدو إلى المطار هذه
الليله، وطلبنا من كل المراكز أن يفعلوا نفس الشئ.
وكانت الإستجابة أسرع مما تتوقعنا فقد تلبدت الساء فوق خوست بسحاب أسود كثيف، ثم أخذ
المطر يهطل هناك بشدة. بينما نحن فوق الجبل مهللين مكبرين ساجدين لله شكرًا وقد كبرت
معنا مراكز العرب، ثم أخذنا نتناول طعام العشاء ونحن في نقطة الترصد وقد أضاء علينا القمر
بينما خوست يعمها الظلام والمطر مع البرق والرعد الذى يماثل إنفجار الصواريخ الضخمة.
بعد فترة زحفت السحب نحونا أيضًا وبدأ المطر يهطل فوق قمة جبلنا، فلم يعد يمكننا البقاء
فهبطنا إلى أسفل نحو الخيمة، لقد أحتجب القمر تمامًا وأظلمت الدنيا من حولنا حتى
أصبح مستحي ً لا أن نرى الطريق وقد أنهمر المطر بكل شدة. بعد سقطات عديدة، وقد تشابكت
يدى مع يد الدكتور جمال الذى هو أقوى منى بنية وأثقل وزنًا، وصلنا إلى الخيمة وقد تبللت
ملابسنا، وقد تسرب بعض الماء إلى الخيمة فبلل الأغطية.
كان أبو زيد، وأبو أسامه في الطريق إلينا في جبل الترصد وقد داهمهما المطر في الطريق، و
فى البداية إتصلت بهما لاسلكيًا وطلبت منهما العودة ولايصعدان الجبل في هذا الظلام والمطر
الشديد لكنهما أصرا على إكمال الطريق، بالطبع كانت رحلة شاقة وضاع منهما الطريق عدة
مرات، وكنا نطلق طلقات مضيئة حتى يهتديا إلى الجبل وأخيرًا وصلا في حالة مذرية من
الإعياء والبلل. ما أن توقف المطر حتى عدت إلى نقطة الترصد خشية أن يفاجئنا العدو بهبوط