فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 441

لم تكن إستجابة الشباب كبيرة، ربما بسبب الصوم والرغبة في النوم، وربما بسبب حداثة

عهدهم بالمنطقة وبالعمل العسكرى عمومًا.

طلبت من أبو أمامه أن يرجع بالسيارة إلى أبو العباس، لأننى سوف أتوجه عبر الجبال إلى

"مركز"أبو الأهوال/ رقم 5

طلب بعضهم بتكاسل أن يصحبنى في رحلتى لكننى رفضت وسرت منفردًا.

عاودنى من جديد شعورى القديم بأول يوم من أيام أجازة أخر العام. وفى منطقة مدهشة

مثل هذه، مجهولة على سطح الأرض، ورائعه الجمال، يكون السير في خط مستقيم مستحي ً لا،

فهناك الكثير الذى يجذب إهتمامى ويستوجب الفحص الدقيق، هناك زهرة ما، أونبتة غربية أو

حفرة وصغيرة لحيوان مجهول، أو جدول ماء صغير أسفل جرف وعر من الصخور الصلبة،

ثم هناك حفر كبيرة وصغيرة لقذائف مدفعية وطائرات ضلت طريقها فإكتشفت هذا العام الساحر

، فأبت إلا أن تخربه. ولكن أكثر تلك الحفر قد نبتت فيه أعشاب خضراء وزهور ملونة، وكأنها

تسخر من حماقة الإنسان وطيشه.

فى مثل هذه الأجواء السحرية، الخالية من البشر ممكن أن يعود كه ً لا مثلى إلى عالم الطفولة.

ولكنها تجربة قصيرة على أية حال، ومهما حاولت إطالة وقت الرحلة، فإننى وصلت إلى

مشارف العسكر، فتصنعت الجدية.

وتركت خلفى حلمى القصير الجميل، فيجب أن أحدث هؤلاء الشباب عن عالم الموت والشهادة،

فالمعركة مازالت مستمرة.

فى مركز"أبو الأهوال"كان معظم الشباب نائمين، بسبب الصيام أيضًا.

إجتمعت مع المستيقظين منهم وعلى رأسهم محب الله وأبا أنس وكررت على مسامعهم ماذكرته

فى"المركز رقم 9"،كانت الإستجابة أفضل من المركز السابق. وبما أن المجموعة كلها

مرتبطة مع أبو الحارث فقد عرضت عليهم أن يقرروا بحرية إما البقاء لإستكمال البرامج

الجديد أو العودة إلى قاعدة أبو الحارث، وأننى سأبحث الأمرمعه في أول لقاء، فوعدونى

بإعطائى الرد مساء اليوم.

ودعتهم متوجهًا إلى مركز أبو العباس، ورفضت أن يصاحبنى منهم أحد، ولم يكن عرضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت